فيوقف بين الجنة والنار ، ثم ينادي منادٍ يا أهل الجنة ، فيقولون: لبيك ربنا ، فيقال:
هل تعرفون هذا ؟ فيقولون: نعم هذا الموت ، فيذبح كما تذبح الشاة ، فيأمن هؤلاء ،
وينقطع رجاء هؤلاء""
وأخرخ ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال:"إذا دخل أهل الجنة"
الجنة ، وأهل النار النار أتي بالموت فِي صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة
والنار ، ثم ينادي مناد: هذا الموت الذي كان يميت الناس فِي الدنيا ، فلا يبقى أحد
إلا نظر إليه ، ثم يذبح بين الجنة والنار.
والأحاديث فِي هذا كثيرة ، بحيث إن طائفة من أهل الكلام استشكلت ذلك بناء
على أن الموت عرض ، والعرض لا ينقلب جسما ، فكيف يذبح ،
وتجاسرت طائفة فانكرت صحة الحديث ، ودفعته.
والتحقيق ما أشرنا إليه ، وهو أن الموت دي الحقيقة هو هذا الجسم الذي على
صورة الكبش ، كما أن الحياة جسم على صورة فرس لا تمر على شيء إلا حيَّ.
وأما المعنى القائم بالبدن عند مفارقة الروح فإنما هو أثره ، فإما أن تكون
تسميته بالموت من باب المجاز ، لا الحقيقة ، أو من باب الاشتراك ، وحينئذ فالأمر
في النزاع . قريب.
تنبيه: تابع المصنف"الكشاف"فِي هذه المسألة حتى إنه مشى معه على
مذهبه.
قال المازري فِي"شرح مسلم": الموت عند أهل السنة عرض من
الأعراض ، وعند المعتزلة عدم محض. انتهى.
فأنت ترى المصنف كيف صدر بالقول الذي هو مذهب المعتزلة مرجحا
له ، ثم ثنى بالقول الذي هو مذهب أهل السنة بصيغة التمريض ، وما كفاه ذلك حتى
ذكره حجته وردَّها ، ولكن كل هذا تلخيص كلام"الكشاف".
ومما يدل أن الموت جسم ، أو عرض مخلوق قوله تعالى(أو خلقا مما يكبر
في صدروكم)، فسره ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
بالموت.
قال الطيبي هناك: معناه: لو كنتم نفس الموت لأحياكم على المبالغة ، كما
يقال: لو كنت عين الحياة لأماتك ، وإلا فالموت عرض لا ينقلب الجسم إليه ، وهو