لا ينقلب إلى ضده الذي هو الحياة .
قوله: (لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيطَ)
قال القطب: فهو استعارة تمثيلية ، شبه حاله تعالى ، مع الكفار - فِي أنهم لا
يفوتونه ، ولا محيص لهم عن عذابه - بحال المحيط بالشيء - فِي أنه لا يفوته
المحاط - واستعير لجانب المشبه الإحاطة.
وقال الطيبي: هي استعارة تمثيلية ، شبهت حالة إنزال الله تعالى عذابه على
الكافرين من كل جانب بحيث لا محيد لهم عنه ، بحالة الجيش الذي صبح
القوم ، وقد أحاط بهم عن آخرهم ، فلا يفوت منهم أحد .
وقال الشيخ سعد الدين: شبه حال قدرته الكاملة التي لا يفوتها المقدور ألبتة
بإحاطة المحيط بالمحاط ، بحيث لا يفوته ، فتكون الاستعارة تبعية جارية في
الإحاطة ، وهذا لا ينافي كونها تمثيلية ، لما فِي الطرفين من اعتبار التركيب.
وأما كونها تمثيلا بمعنى تشبيه حاله تعالى مع الكفار بحال المحيط مع
المحاط ، بحيمثا تكون المفردات على حقيقتها ، كما فِي"أراك تقدم رجلا وتؤخر"
أخرى"ففيه نظر."
وقال الشريف: إن شبه شمول قدرته تعالى إياهم بإحاطة المحيط بما أحاط به -
في امتناع الفوات - كان هناك استعارة تبعية فِي الصفة ، سارية إليها من مصدرها.
وإن شبه حاله تعالى معهم بحال ا . لمحيط مع المحاط ، أي شبه هيئة منتزعة من
عدة أمور بأخرى مثلها كان هذا استعارة تمثيلية ، لا تصرف فِي شيء من ألفاظ
مفرداتها.
ومن زعم أن كون هذه الاستعارة تبعية لا ينافي كونها تمثيلية لما في
الطرفين من اعتبار التركيب - إن أراد به أن معنى الإحاطة مركب ففساده ظاهر ، لأنها
كالضرب مدلولها مفرد ، وإن أراد اعتبار هيئة فِي مدلوله مع غيره لم يكن مدلول
الإحاطة حينئذ مشبها به ، فكيف تسري منه استعارة إلى الوصف المشتق منها.
ومن هنا ينكشف لك أن الاستعارة التمثيلية لا تكون تبعية أصلاً . انتهى.
قوله: (والجملة اعتراضية لا محل لها)