وذهبت فرقة ثالثة من أهل الحديث إلى أن الموت جسم ، لورود الأحاديث
والآثار مصرحة بذلك ، غير أن للأولين أن يقولوا: إنهم لم يقصدوا حقيقة الموت في
الواقع ، بل أثره القائم ببدن الحيوان عند مفارقة الروح له ، فاختلف محل النزاع.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة فِي . قوله تعالى (الذي خلق الموت والحياة)
قال: الحياة فرس جبريل ، والموت كبش أملح.
وقال مقاتل والكلبي: خلق الله الموت فِي صورة كبش لا يمر على أحد إلا
مات ، وخلق الحياة فِي صورة فرس لا يمر على شيء إلا حيَّ.
وأخرج أبو الشيخ ابن حيان فِي"كتاب العظمة"عن وهب بن منبه قال: خلق
الله الموت كبشا أملح مستترا بسواد وبياض ، له أربعة أجنحة ، جناح تحت العرش ،
وجناح فِي الثرى ، وجناح فِي المشرق ، وجناح فِي المغرب.
وأخرج الشيخان عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله علية وسلّم:"إذا"
صار أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين
الجنة والنار ، ثم يذبح ، ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت ، ويا أهل النار لا
موت""
وأخرج الشيخان والترمذي والنسائي وابن حبان عن أبي سعيد الخدري قال: قال
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح فيوقف"
بين الجنة والنار ، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون:
نعم هذا الموت - زاد ابن حبان -: وكلهم قد رأوه - ويقال: يا أهل النار هل تعرفون
هذا فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم ، هذا الموت - وكلهم قد رأوه - فيؤمر به
فيذبح ، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود ، فلا موت ، ويا أهل النار خلود ، فلا موت"."
وأخرج البزار وأبو يعلى ، والطبراني فِي"الأوسط"بسند صحيح عن أنس قال:
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"يؤتى بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح"