فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28561 من 466147

فأما الكلام المحرر على رسم المتكلمين فإنه يشعر نفوس المستمعين بأنه فيه صنعة جدلٍ لِيَعجزَ عنه العامّيّ لا لكونه حقا فِي نفسه. وربما يكون ذلك سببا لرسوخ العناد فِي قلبه.

ولذلك لا ترى مجلس مناظرة للمتكلمين ولا للفقهاء ينكشف عن واحد انتقل من الاعتزال أو بدعة إلى غيره، ولا عن مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة ولا على العكس. وتجري هذه الانتقالات بأسباب أخر، حتى فِي القتال بالسيف.

ولذلك لم تجر عادة السلف بالدعوة بهذه المجادلات بل شددوا القول على من يخوض فِي الكلام ويشتغل بالبحث والسؤال.

وإذا تركنا المداهنة ومراقبة الجانب صرّحنا بأن الخوض فِي الكلام حرامٌ لكثرة الآفة فيه، إلا لأحد شخصين:

-رجل وقعت له شبهة ليست تزول عن قلبه بكلام قريب وعظيّ ولا بخبر نقليّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجوز أن يكون القول المرتب الكلاميّ رافعا شبهته، ودواءً له فِي مرضه، فيُستعمَل معه ذلك ويخرِسُ عنه سمعُ الصحيح الذي ليس به ذلك المرض، فإنه يوشك أن يحرّك فِي نفسه إشكالا ويثير له شبهة تمرِّضُهُ وتستنزله عن اعتقاده المجزوم الصحيح.

-والثاني: ضخص كامل العقل راسخ القدم فِي الدين، ثابت الإيمان بأنوار اليقين، يريد أن يحصل هذه الصنعة ليداوي بها مريضا، إذا وقعت له شبهة، وليفحم بها مبتدعا إذا نبغ، وليحرس به معتقده إذا قصد مبتدع إغواءه.

فتعلُّمُ ذلك بهذا العزم كان من فروض الكفايات، وتعلُّمُ قدؤَ ما يزيلُ به الشك ويدرأ الشبهة فِي حق المشكل فرضُ عينٍ، إذا لم لم يمكن إعادة اعتقاده المجزوم بطريق آخر سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت