قال الطيبي: فاختصاص الحذاق - أي المهرة - بهذا المعنى دون من سواهم
دليل على دقة هذا المعنى ، ولم يكن كذلك إذا كان حقيقة ، لاستواء الحذاق وغيرهم
من أهل اللغة فيه.
وهذا خلاف تلك القاعدة ، وهي أن"أو"فِي الأمر للإباحة ، لكونها داخلة هاهنا
على الخبر ، وهي للإباحة ، ولأن"أو"عند الإطلاق يتبادر منها الشك ، دون ما سواه
من المعاني ، وذلك أمارة الحقيقة.
قوله: (وأنهما سواء فِي صحة التشبيه بهما)
قال فِي"الكشاف": فإن قلت: أَي التمثيلين أبلغ ؟
قلت: الثاني ، لأنه أدلّ على فرط الحيرة ، وشدة الأمر ، وفظاعته ، ولهذا أخر ، وهم
يتدرجون فِي نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ"."
قوله: (ويقال للمطر وللسحاب)
عبارة"الكشاف":"والصيب المطر الذي يصوب ، أي ينزل ويقع ، ويقال"
للسحاب: صيب أيضاً""
قال الشريف: أي على أنه صفة له.
وقال الشيخ أكمل الدين: لم يبين أن إطلاقه على السحاب حقيقة أو مجاز ،
وهو محتمل لهما ، والمجاز أبلغ.
قوله:(قال الشماخ:
... ... ... ... ... ... وأسْحَمُ دانٍ صادِقُ الرَّعد صَيِّبُ)
صدره:
مَحَا آيَهُ نَسجُ الجَنُوْبِ مَعَ الصَّبَا ... ... ... ... ... ... ... ..
قال الطيبي: الأسحم: السحاب الأسود . ودان: قريب من الأرض.
صادق الرعد: أي غير خلب.
المعنى: محا آثَارَ رَبْعِ المحبوب ، وَغَيرَ رُسُوْمَهُ = اختلافُ هاتين الريحين ،
وتتابع هبوبهما ، مثل اختلاف الريحين بنسج الصانع الثوب ، فإن إحدى الريحين
بمنزلة السَّدَى ، والأخرى اللحمَةِ ، فإن ريح الصبا تهب من جانب المشرق ،
والجنوب من يمين من يكون متوجه المشرق.
وقال الشيخ سعد الدين: لا خفاء فِي أن هذه الأوصاف إنما تحسن في
السحاب ، دون المطر.
وفي الحاشية المشار إليها: صادق الرعد من باب المجاز ، فإن الرعد لما كان