وقال ابن الحاجب فِي"شرح المفصل": إنما قال المصنف: ويقال فِي"أو"
و"إما"فِي الخبر: إنهما للشك ، بلفظة"يقال"تنبيها على أن ذلك ليس بلازم ، إذ قد
يكون المتكلم مُبْهِماً.
أما فِي الأمر فيقال: إنهما للتخيير والإباحة على وضعهما لإثبات الحكم لأحد
الأمرين ، إلا أنه إن حصلت قرينة يفهم معها أن الأمر غير حاجز عن الآخر ، مثل
قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين سمي إباحة ، وإلا سمي تخييرا ، وهو لأحد
الأمرين فِي الموضعين ، وإنما علم نفي حجز الأمر عن الآخر فِي الإباحة من أمر
خارج ، كما فِي النهي ، نحو قوله تعالى (ولا تطع مثهم آثما أو كفورا)
جاء التعميم من جهة النهي الداخل على معنى النفي ، لأن المعنى قبل
وجود النهي تطيع آثما أو كفورا ، أي واحدا منهما ، فإذا جاء النهي تبقى على بابها
ويصير المعنى: ولا تطع واحدا منهما ، فلا يحصل الانتهاء عن أحدهما حتى ينتهي
عنهما مطلقا.
قال الطيبي: وجه التوفيق بين كلاميه فِي"الكشاف"و"المفصل"هو أن"أو"في
أصل اللغة موضوعة لتساوي شيئين فِي الشك ، ثم فيه طريقان:
أحدهما: أن يستعار لمعنى التخيير أو الإباحة ، لعلاقة تعليق الحكم بأحد
المذكورين ، كما يستعار الأسد للشجاع ، لعلاقة الجراءة.
وثانيهما: أن يحمل على عموم المجاز ، لتعليق الحكم باحد المذكورين ، فيقال:
أما فِي الخبر فإنها للشك ، وفي الأمر للتخيير ، والإباحة ، وعلى الأول ورد فِي""
الكشاف " وعلى الثاني فِي"المفصل"."
وفي كلام الزجاج إشعار بما ذهب إليه المصنف . قال: (أو)
في قوله تعالى (أو كصيب من السماء) دخلت لغير شك ، وهذه يسميها الحذاق
باللغة"أو"الإباحة.
والمعنى أن التمثيل مباح لكم فِي المنافقين ، إن مثلتموهم بالمستوقدين فذاك
مثلهم ، أو مثلتموهم بأصحاب الصيب فهو مثلهم ، أو مثلتموهم بهما جميعا فهما
مثلاهم.