فالرجوع إذن بمعنى الإعادة إلى ما كان ، فالمعنى: لا يعودون إلى الهدى ، لأن المراد
تمكنهم من الهدى.
وإما أن يقدر"عن"فالمعنى: لا يرجعون عن الضلالة ، فإن المتمسك بالشيء لا
يرجع عنه ، وإما أن لا يقدر شيء ، ويترك على الإطلاق.
وفي الحاشية المشار إليها: تلخيصه أنه يصلح أن يكون الضمير فِي(لا
يرجعون)عائدا إلى المنافقين ، وأن يكون عائدا إلى المستوقد ، والأول يحتمل
وجهين ؛ لأنه يقال: رجع عن الشيء إذا تركه ، ورجع إليه إذا أقبل عليه ، فعلى الأول
فهم لا يرجعون عن الضلالة بعد أن اشتروه ، وعلى الثاني فهم لا يرجعون إلى
الهدى بعد أن باعوه.
والاحتمال الثاني فِي أصل المسألة للمستوقدين ، ومعناه لا يدرون كيف
يذهبون ، ولا كيف يرجعون.
قوله: (أي كمثل ذوي صيب)
قال فِي بعض الحواشي: مراده أن المنافقين لا يشبهون نفس الصيب ، وإنما
يشبهون مَن أصابه الصيب الموصوف.
قوله:(و"أو"فِي الأصل للتساوي فِي الشك ، ثم اتسع فيها ، فأطلقت للتساوي
من غير شك)
قال صاحب"الفرائد": الوجه أن يقال:"أو"لتعليق الحكم بأحد المذكورين
فصاعدا ، والتفاوت فِي المؤدى إنما يقع بحسب التركيب الذي وقعت فيه ، فإن
وقعت فِي الخبر فالحاصل تعلق الحكم بأحدهما ، وهو غير معين ، فأمكن أن يقع
الشك فيه ، وإن وقعت فِي الطلب ولم يمكن وقوع الشك فيه أفاد التخيير
والإباحة ، والحاصل أيضاً تعلق الحكم بأحدهما ، وذلك غير مانع لتعلق الحكم بكل
واحد منهما ، فعلى هذا لم تلزم الاستعارة ، وهي فِي المواضع كلها على معناها.
قال الطيبي: حاصل تقريره أنَّ"أو"حقيقة فِي القدر المشترك بين الشك
والتخيير والإباحة ، وهو تعليق الحكم بأحد الأمرين.
قال الطيبي: دلالة"أو"و"أم"و"إمُّا"على أحد الشيئين ، لا غير ، وأما الشك
والتخيير والإباحة وغيرها فإنها من صفات الكلام الذي هي فيه ، وإضافتها إليها
مجاز ..