قلت: مشيرا إلى الرجل الشجاع ففيه ضمير مرفوع به ، لأنه متأوّل بما فيه معنى
الفعل ، ولو أسند إلى ظاهر لرفعه كقولك: رأيت رجلا أسدا أبوه.
وقال الشريف:"أسد عَلَيَّ"جاز تعلق الظرف به ، لملاحظة ما يلزمه من
الجراءة ، لأنه مستعمل فِي معنى مجترئ صائل ، وإلا كان مجازا مرسلا ، وفات
معنى التشبيه بالكلية ، كما فِي قولك: زيد شجاع ، أو مجترئ ، وكذلك الحال في
نعامة يلاحظ معهما معنى الجبن والفرار.
وما قيل من: أن"أسدا"فِي"زيد أسد"مستعمل فِي المشبه ، أي الرجل
الشجاع ، فيكون استعارة = مردود بأن هذا المجموع ليس مشبها بالأسد ، فإن
الشجاعة خارجة عن الطرفين اتفاقا.
والحق أن أسدا مستعمل هناك فِي معناه الحقيقي ، وقد حمل على زيد ، بناء
على دعوى كونه من أفراده ، فلا يظهر حينئذ تقدير الأداة ، لفوات المبالغة ، فإنك إذا
قلت: زيد كالأسد ، فقد جعلت مشابهته للأسد مقصودة بالإثبات ، وإذا قلت: زيد أسد
كان مقصودك إثبات حمله عليه ، لا مشابهته إياه ، كما فِي سائر أفراده ، ثم إنه قد
يلاحظ - على سبيل التبعية لمعناه الحقيقي - ما يلزمه من الجراءة والصولة وغيرهما
من المعاني اللازمة ، فيعمل فِي الظرف باعتبار ذلك المعنى التابع ، وقد يرفع به
الفاعل أيضاً ، نحو رأيت رجلا أسدا أبوه ، إما لقصد معنى المشابهة ، أو لاعتبار
اللازم ، سواء جعل تابعا أو مستعملا فيه اللفظ . انتهى.
قوله: (وثلاثتها قرئت بالنصب على الحال من مفعول"تركهم) "
قال أبو حيان: على أن ترك لا يتعدى لمفعولين ، أو يكون تعدى إليهما وقد
أخذهما.
قال: أو يكون مفعولا ثانيا لترك ، على تعدد الخبر ، أو منصوبا على الذم ، كأنه
قال: أذم صما بكما عميا ..
قوله: (لا يعودون إلى الهدى) إلى آخره.
قال الطيبي: أي لا يرجعون متعلقة بمحذوف ، فإما أن يقدر المتعلق"إلى"