أصِبْنَا بِكَنْزِ الغِنَى والإِمَامُ ... أَمْسَى مُصَاباً بِكَنْزِ الغَنَاءِ
ومنها:
فَمَا زَالَ يَفْرَعَ تِلْكَ العُلَى ... مَعَ النَّجْمِ مُرْتَدِياً بِالعَمَاء
ويرقى حتى يظن الجهول ... بأن له حاجة فِي السماء
قوله: (أَسَدٌ عَليُّ وفِي الحرُوْبِ نَعَامَة ... فَتْخَاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَفِيْرِ الصَافِرِ)
هو لعمران بن حِطُّان رأس الخوارج ، يخاطب الحجاج ، وقد كان لَجَّ في
طلبه ، وبعده:
هَلاَّ حَمَلْتَ على غَزَالَةَ فِي الوَغَى ... بَلْ كَانَ قلْبُكَ فِي جَنَاحَي طَائِرِ
صَدَعَتْ غَزَالَةُ قَلْبَهُ بِفَوَاْرِسَ ... تَرَكَتْ مَدَابِرهُ كَأمسِ الدَّاْبِرِ
قال الطيبي: فتخاء مسترخية الجناح . والصفير صوت المكاء.
والنعام يضرب به المثل فِي الجبن.
قيل: قتل الحجاج شبيبا الخارجي ، فحاربته امرأته غزالة سنة ، وهرب الحجاج
وهي تتبعه ، فقيل له ذلك تعييرا.
أي هلا حملت على هذه المرأة فِي الوغى ، بل كان قلبك فِي الرجف والخفقان
كأنه فِي جناحي طائر .
وقال الشيخ: سعد الدين: المعنى أنت أسد ، فهو فِي حكم المنطوق.
قال: وفي التمثيل بهذا البيت إشارة إلى أن ذكر المشبه به وإن ذكر بعده ما
يشعر بأنه ليس فِي معناه ، كلفظ"عَلَيَّ"فالكلام تشبيه.
لكنا نقول: النزاع فِي هذا المقام ليس لفظيا محضا ، بل مبنيا على أن اسم
المشبه به هاهنا فِي معناه الحقيقي ، حتى لا يستقيم الكلام إلا بتقدير الكاف ،
فيكون تشبيها أوفي معنى المشبه ، كالرجل الشجاع مثلا ، ليكون استعارة لمعنى
اللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي ، ويصح الحمل من غير تقدير الكاف.
قال: وهذا هو المختار عندي ، وقد شهد به الاستعمال ، فإن معنى"أسد عليّ"
مجترئ صائل ، ومعنى انعامة فِي الحروب"جبان هارب."
وتقول: هو أخي فِي الله ، وهم إخوتنا فِي الدين.
قال ابن مالك: إذا قلت: هذا أسد مشيرا إلى السبع فلا ضمير فِي الخبر ، وإذا