وبقي رابع ذكره الإمام ، وقال: إنه أقوى الأجوبة ، وهو أن المنافقين وذواتهم لم
يشبهوا بذات المستوقد حتى يلزم منه تشبيه الجماعة بالواحد ، وإنما شبهت قصتهم
بقصة المستوقد.
ومثله (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار) سورة
الجمعة 6 ، (ينظرون إليك نظر المغشي عليه) سورة محمد 21 ،
وهذا مذكور فِي"الكشاف"فِي ذيل الكلام.
وقال الشيخ سعد الدين: لا خفاء فِي أنه لا يتوجه هذا السؤال بعد ما ذكر أن
المثل مستعار للحال العجيبة الشان ، وأن المعنى أن حالهم العجيبة الشأن كحال
الذي استوقد نارا ، ولهذا قال آخراً"على أن المنافقين وذواتهم لم يشبهوا بذات"
المستوقد ، حتى يلزم تشبيه الجماعة بالواحد"."
وقال أبو حيان: من زعم"أن الذي"هنا هو"الذين"وحذفت النون لطول
الصلة فهو خطأ ، لإفراد الضمير فِي الصلة ، ولا يجوز الإفراد للضمير ، لأن المحذوف
كالملفوظ ، ألا ترى جمعه فِي قوله تعالى (وخضتم كالذي خاضوا) سورة التوبة
قال: والذي نختاره أنه أفرد لفظا وإن كان فِي المعنى نعتا لما تحته أفراد ،
فيكون التقدير: كمثل الجمع الذي استوقد نارا.
قوله: (كما فِي قوله(وخضتم كالذي خاضوا)
فرق ابن عطية بين الآيتين بأن (الذي استوقد) وصف للذات ، و(كالذي
خاضوا)وصف لمصدر محذوف ، تقديره كالخوض الذي خاضوا ، فهو على بابه في
الإفراد ، ونحا إليه القطب.
قوله: (وإنما جاز ذلك ، ولم يجز وضع القائم موضع القائمين)
قال القطب: التخفيف فِي باب الذي مطلوب ، بخلاف باب القائم
والقائمين ، لأمور: كونه وضع وصلة إلى وصف المعارف بالجمل ، فهو ليس مطلوبا
بالذات ، بل آلة للوصف بالمعارف ، والآلة كلما كانت أخف كانت أحسن.
وأن باب الذي كثير الوقوع فِي كلام العرب ، وما كان أكثر وقوعا فهو جدير
بالخفة.
وأنه مستطال بصلته ، والاستطالة مؤدية إلى الملالة ، فالاختصار مطلوب ، وأنه