وقيل:"ما"نكرة موصوفة ومعناها الوقت أيضاً ، والعائد محذوف تقديره: كل وقت أضاء لهم فيه ، ف"أضاء"على الأول لا مَحَلَّ له ؛ لكونه صلةً ، ومحلّه الجر على الثاني.
و"أضاء"يجوز أن يكون لازماً.
وقال المُبَرِّدُ:"هو متعدّ ، ومفعوله محذوف أي: أضاء لهم البَرْقُ الطريق"ف"الهاء"فِي"فيه"تعود على البَرْقِ فِي قول الجمهور ، وعلى الطَّريق المحذوف فِي قول المُبَرّد.
و"فيه"متعلّق بـ"مشوا"، وطفي"على بابها أي: إنه محيط بهم."
وقيل: بمعنى الباء ، ولا بد من حذفٍ على القولين: أي: مشوا فِي ضوئه: أي بضوئه ، ولا محل لجملة قوله:"مشوا"؛ لأنها مستأنفة ، كأنه جواب لمن يقول: كيف يمضون فِي حالتي ظهور البرق وخفائه ؟
والمقصود تمثيل شدة الأمر على المنافقين بشدته على أصحاب الصَّيِّب ، وما هم فيه من غاية التحيُّر والجهل بما يأتون ، وما يذرون.
واعلم أن"كلّ"من ألفاظ العموم ، وهو اسم جامع لازم للإضافة ، وقد يحذف ما يُضَاف إليه ، وهل تنوينه حينئذ تنوين عوض ، أو تنوين صرفٍ ؟ قولان: والمضاف إليه"كل"إن كان معرفة وحذف ، بقيت على تعريفها ، فلهذا انتصب عنها الحال ، ولا يدخلها الألف واللام ، وإن وقع ذلك فِي عبارة بعضهم ، وربما انتصب حالاً ، وأصلها أن تستعمل توكيداً كـ"أجمع"، والأحسن استعمالها مبتدأ ، وليس كونها مفعولاً بها مقصوراً على السماع ، ولا مختصّاً بالشعر ، خلافاً لزاعم ذلك.
وإذا أضيفت إلى نكرة أو معرفة بلام الجنس حسن أن تلي العواملة اللفظية ، وإذا أضيفت إلى نكرة تعين اعتبار تلك النكرة فيما لها من ضمير وغيره ، تقول:"كل رجال أَتَوْكَ ، فأكرمهم"، ولا يجوز أن تراعي لفظ"كل"فتقول:"كلُّ رجالٍ أتاكَ ، فأكْرِمه"، و"كلُّ رجلٍ أتاكَ ، فأكْرِمه"ولا تقول"كلُّ رجلٍ أتَوْك ، فأكْرِمْهم"؛ اعتباراً بالمعنى ، فأما قوله: [الكامل]