جَادَتْ عَلَيْه كُلُّ عَيْنٍ ثَرَّةٍ...
فَتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كَالدِّرْهَمِ
فراعى المعنى ، فهو شاذّ لا يقاس عليه.
وإذا أضيفت إلى معرفة فوجهان ، سواء كانت بالإضافة لفظاً ؛ نحو: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ القيامة فَرْداً} [مريم: 95] فرَاعى لفظ"كُل".
أو معنى نحو: [العنكبوت: 40] فراعى لفظها ، وقال: {وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: 87] فراعى المعنى.
وقول بعضهم:"إن كلما"تفيد التكرار"ليس ذلك من وضعها ، وإنما استفيد من العموم التي دلّت عليه."
فإنك إذا قلت:"كلما جئتني أكرمتك"كان المعنى أكرمك فِي كل فرد [فرد] من جيئاتك إلَيّ.
وقرأ ابن أبي عبلة"ضَاءَ"ثلاثياً ، وهي تدل علىأن الرباعي لازم.
وقرئ:"وَإِذَا أُظْلِمَ"مبنياً للمفعول ، وجعله الزمخشري دالاًّ على أن"أظلم"متعدٍّ ، واستأنس أيضاً بقول حَبيبٍ: [الطويل]
هُمَا أَظْلَمَا حالَيَّ ثُمَّتَ أَجْلَيَا...
ظَلاَمَيْهِمَا عَنْ وَجْهِ أَمْرَدَ أَشْيَبِ
ولا دليل فِي الآيَةِ ؛ لاحتمالِ أنَّ أصله ،"وإذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ عليهم"، فلما بني للمفعول حذف الليل ، وقام"عَلَيْهِم"مقامه ، وأما بينت حبيب فمولّد.
وإنما صدرت الجملة الأولى بـ"كلّما"والثانية بـ"إذا"، قال الزمخشري:"لأنهم حراصٌ على وجود ما هَمّهم به ، معقود من إمكان المشي وتأتِّيه ، فكلما صادفوا منه فرصة انتهزوها ، وليس كذلك التوقُّفُ والتَّحبُّسُ"وهذا هو الظاهر ، إلاَّ أن من النحويين من زعم أن"إذا"تفيد التكرار أيضاً ؛ وأنشد: [البسيط]
إِذَا وَجَدْتُ أُوَارَ الحُبِّ فِي كَبِدِي...
أَقْبَلْتُ نَحْوَ سِقَاءِ القَوْمِ أَبْتَرِدُ
قال:"معناه معنى"كلما"."
قوله:"قَامُوا"أي وقفوا أو ثبتوا فِي مكانهم ، ومنهن"قامت السوق".
قوله: {وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} .