ثم أخبر عن معنى الظلم ووصف المظلوم الذي مأذون بالجهاد فقال: {الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ} [الحج: 40] يشير به إلى القلوب التي أخرجها النفوس بالاستيلاء عن مقاماتها بتبديل أخلاقها، وهي اطمئنانها بذكر الله تعالى، فباستتباعها جعلها متصفة بصفاتها، وهي ما أخبر عنها بقوله تعالى: {وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} [يونس: 7] فللقلوب المظلومة أن يجاهدوا النفس الظالمة المتمردة {إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج: 40] أي: ترجع النفوس عن الظلم الذي من شيم النفوس، واستسلمت لأحكام الله تعالى.
وبقوله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} [الحج: 40] يشير به تعالى: لو لم ينصر القلوب على النفوس، ويدافع عن القلوب باستيلاء النفوس {لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ} [الحج: 40] أركان الشريعة {وَبِيَعٌ} [الحج: 40] آداب الطريقة، وصلوات مقامات الحقيقة، ومساجد القلوب المنورة بنور الله {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ} [الحج: 40] القلوب على النفوس، فإنها من ينصره بقبول الفيض منه، واتفاقه على ما عداه من الأعضاء الرئيسية والحسيسة {إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ} [الحج: 40] في النصرة والانتصار {عَزِيزٌ} [الحج: 40] في الانتصار منه.