فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 305209 من 466147

ثم أخبر عن نظائر الشعائر بقوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ} [الحج: 36] يشير إلى: قربان بهيمة النفس عند كعبة القلب، وأنه من أعلام دين الله، وشعار أهل الصدق في الطلب، وأن الخير في قربانها وذبحها بسكين الصدق.

وقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ} [الحج: 36] أي: تقربوا بذبحها إلى الله تعالى صافية خالصة لا للدنيا وتمتعاتها، ولا للآخرة ونعيمها على قراءة من قرأ صوافي قرأ أبي والحسن والمجاهد صوافي بالياء؛ أي: صافية خالصة لله تعالى، وفيه إشارة أخرى: وفي أن وفد الله وزواره لا يصلون إلى كعبة الوصال إلا بعد ذبح النفس في منى المنى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: 36] أي: ماتت النفس على طبيعتها {فَكُلُواْ مِنْهَا} [الحج: 36] أي: فانتفعوا بها {وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ} [الحج: 36] أي: الذي يقنع بما أعطيته {وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36] أي: الذي هو طالب صادق متعطش لا يروى مما نسقيه ويستزيد منك مما قيل:

شربت الحب كأساً بعد كأسٍ ... فما نفذ الشراب وما رويت

وبقوله تعالى: {كَذلك سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [الحج: 36] يشير إلى أن ذبح النفس بسكين الصدق وتوفيق الله تعالى، وذلك نعمة منه موجبة للشكر له وبقوله تعالى: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا} [الحج: 37] يشير إلى أن المقصود من ذبح الذبح ليس مطلق ذبحها بكثرة المجاهدة، فإنه لا يقبل مطلق الذبح {وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ} [الحج: 37] أي: يقبل خلوص نيتكم في ذبحها تقرباً إليه {كَذلك سَخَّرَهَا لَكُمْ} [الحج: 37] أي كذلك سخرها لذبحكم إياها {لِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [الحج: 37] أي: لتعظموا الله في الطلب على غيره من النفس وهواها والدنيا وشهواتها؛ إذ ذلكم على ذبح النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت