قال تعالى {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} احياكم بمشاهدته ويميتكم يفنيكم في سطوات عظمته ثم يحيكم بروح بقائه حتى تبقوا ببقاء مع بقائه أبدا قال الجنيد احياكم بمعرفته ثم يميتكم بأوقات الغفلة والفترة ثم يحييكم بالجذب بعد الفطرة ثم يقطعكم عن الجملة فيوصلكم إليه حقيقة أن الإنسان لكفور يعد ما له وينسى ما عليه.
قوله تعالى {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنْكَرَ} أن الله سبحانه بين أن شواهد الملك والملكوت كلها منتظر خطاب الأزل لتسمع باسماع شائقة إلى معادن الصفات وأهل الأرواح القدسية منتظرون بسماع الغيب ليستمعوه باسماع غيبية ويعقلونه بعقول ملكوتية فإذا خاطبهم الحق بلسان السفيرة تنجذب أسرارهم وأسرار جميع الخليقة إلى منازل وقوع الخطاب فيقع نوره الرحمنى عليها فصارت موقع الخطاب منورة بنور الصفة وذلك النور يظهر بنعت الاستبشار في وجوه العارفين لنظار الملكوت وينتشر نور الاكوان بجميع ذراتها من نور الخطاب وأهل الغباوة والجهل المبعدون من ساحة كبرياء الأزل بقوا في ظلمات الجهالة وغبار القهريات تحت غشاء الضلالة فاسماعهم محجوبة بعوارض الامتحان عن سماع القرآن وشواهد أسرارهم من ظلمة الأذكار وتظهر عن سواد وجوههم عند سماع الخطاب يعرفها كل بصير بالله ومن كمال شقاوتهم لا يعرفون اصلا من اصل ونورا من نور وجلالا من جلال وقدما من قدم وازلاً من ازل كذلك مشاهدة لذي مصادر اوجدتهم يا ليتهم يعرفون مصادر القهريات التي نقضتهم إلى ميادين الغفلة فانهم لو يبصرون معادن فطرتهم لا يخالفون ما يصدر من معادن اللطفيات فان جميع المصادر الأزلية واحدة من جميع الوجوه قال أبو بكر بن طاهر يتبين في شواهد المعرضين عنا آثار الوحشة وظلمة المخالفة لأن الظواهر انما اشرقت بالسر آثروا بالسرائر تشرفت بأنوار الحق فمن كان سره في ظلمة وإنكار كيف يلوح آثار الأنوار على شاهد وكل شاهد شاهد الاعراض والاكوان هو في ظلمة حتى شاهد الحق ولا يشاهد معه غيره إذ ذاك يلوح عليه أنوار مشاهدة الحق قال الله تعالى تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر.