قوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} على طمع وهوى ورؤية عرض وطمع كرامات ومحمدة الخلق ونيل الدنيا فإذا أصابته امانيه سكن في العبادة وإذا لم يجد شيئا منها ترك التخلى بحلية الأولياء قال تعالى في وصفه {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} ثم بين حاله في الدنيا والآخرة بقوله {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآُخِرَةَ} خسرانه في الدنيا فقدان القبول والجاه عند الخلق وافتضاحه عنهم وسقوطه من طريق السنة والعبادة إلى الضلالة والبدعة وخسرانه في الآخرة بقاؤه في الحجاب عن مشاهدة الحق واحتراقه بنيران البعد قال الواسطى يعبد الله على حرف على رهن التمني واطمان إليه قال بعضهم على طمع أن يرى ثواب عمله أو يجازي على قدر أعماله قال بعضهم الخسران في الدنيا ترك الطاعات ولزوم المخالفات والخسران في الآخرة كثرة الخصوم والتبعات وقالت رابعة في قوله ومن الناس من يعبد الله على حرف كيف يكون ما منك إليه عوضا لما منه إليك وما منك إليه لا يكون إلا بما منه إليك.
قوله تعالى {وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} من اهانه الله في الأزل يقهره لا يكون عزيزاً لعمله ولا يعزه غيره عزيزا إذ العزة كله لله قال الله أن العزة لله جميعا وقال السيادي من قدر الله عليه الاهانة في السبق لا يقدر أحد على كرامته لأن لباس الحق لا يزول ولا يحول وهو على الدوام.
قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ} يدخل العارفين الذين لهم صلاحية مشاهدته واستعداد قبول معرفته إلى جنان قربه وصاله، قيل هم الذين صدقوا الله في السر واتبعوا سنة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يبتدعوا بحال.