قال الواسطي رحمة الله عليه: الوجل على مقدار المطالعة وبما يريه مواضع السطوة،
وربما يراه مواضع المودة والمحبة.
قوله تعالى وتقدس: (والصابرين على ما أصابهم) [الآية: 35] .
قال أبو علي الجوزجاني: التاركين الجزع عند حلول النوائب والمصائب.
سئل بعضهم ما الإشارة في شعث المحرم؟ قال: ترك التصنع لها ليشهد الحق منك
الإعراض عن العناية بنفسك فيشهد صدقك في بذلها لمجاهدته.
قوله عز ذكره: (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله)
الحج: (36) والبدن جعلناها لكم) [الآية: 36] .
قال أبو بكر الوراق: الحكمة في البدن وما ذكر الله من شعائره فيه وحصول
الخيرية، هو تطهير بدنك من جميع البدع والمخالفات، وقتلها بسيوف الخوف والخشية،
وأن تجعل التقوى شعارها، والرضا دثارها فإذا فعلت ذلك كان لك فيه أوائل الخيرات
وهو أن يفتح لك السبيل إلى الله وإلى الخيرات، وينور قلبك بنور اليقين ويطهر سرك
عن طلب كل شيء سوى الله.
قوله تعالى: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم)
الحج: (37) لن ينال الله) [الآية: 37] .
قال النصرآباذى: منال الحق قال الله: (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم) .
وقال سهل رحمة الله عليه: ذلك هو التبرى والإخلاص
قوله تعالى: (وبشر المحسنين) [الآية: 37] .
قال الأنطاكي: للمحسن علامات، أولها: أن لا يظلم وإن ظلم لا ينتصر ولا
يغضب، وإن غضب لا يأثم قد أتعب نفسه فالناس منه في راحة، ونفسه منه في شغل،
ويكون قلبه وجلا عند الذكر، وصابرا على ما يصيبه من الشدائد. قال الله: (وبشر المحسنين) .
قوله تعالى: (وبئر معطلة وقصر مشيد)
الحج: (45) فكأين من قرية) [الآية: 45] .
قال الواسطي: إن الربوبية إذا تجلت على السرائر محقت آثارها، ومحت رسومها
وتركتها خرابا. قال الله تعالى: (وبئر معطلة وقصر مشيد (فالقصر المشيد هو الإنسان،
والبئر المعطلة هي السرائر المأخوذة إلى الحق التي تركت الاعتراض على الله وضمت
جوارحها كلها فيما يرد عليه من الحق فلذلك فضل قوله.
قوله تعالى: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا)
الحج: (38) إن الله يدافع) [الآية: 38] .