فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30516 من 466147

فقد قال: (ذَهَبَ اللهُ بنُورهِمْ) ولم يقل:

ذهب نورهم . . لأن الذهاب المجرد ليس مثل أن يذهب الله به.

فنحن نلمس الفرق بين أن يقال: شرب الخمر حتى ذهب عقله.

وأن يقال: شرب الخمر حتى ذهبت الخمر بعقله.

فالعبارة الثانية أقوى من الأولى . لأن الخمر ذهبت بالعقل وانتبذت به مكاناً

قصياً . فهنا ذاهب ومذهوب به.

وكذلك: (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ) أقوى من أن يقال: ذهب نورهم.

ومنه قولهم فِي المبالغة: ذهبت به الخيلاء . وذهب السلطان بماله.

* عبارة تنبئ عن إحساس نفسي:

وفي المثل الثاني صور من المجاز ترجمت عن مشاعر الخوف والقلق والحيرة

عند المنافقين.

فهم لفرط فزعهم يجعلون أصابعهم فِي آذانهم . وهذه لقطة مثيرة للانتباه في

قصة هذا الفريق . والواقع أنهم جعلوا أطراف أصابعهم فِي آذانهم لأن الأذن

لا تتسع لجعل الأصابع فيها . وطريق هذا التعبير هو المجاز المرسل . وعلاقته

هنا الكلية لأن أطراف الأصابع جزؤها.

والسر البلاغي فيه أن قصف الرعد قد أطار أحلامهم . فأخذوا يتقونه بسد

الأذن حتى لا يسمعوه . وهم إزاء هذا القصف لم يكتفوا بوضع أطراف الأصابع.

بل كانوا يحاولون غرزها كلها فِي كل آذانهم اجتهاداً منهم ألا يسمعوه . وكان للصواعق المصاحبة للبرق والرعد أثر كبير فِي بلوغ خوفهم المدى.

ولم يكونوا يخافون خطراً يسيراً . وإنما كانوا يخافون الموت.

وقد جاء هذا المجاز فِي موضع آخر من القرآن حكاية قول عن نوح يشكو

قومه إلى ربه: (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا(7) .

بَيْدَ أن المقام مختلف"فما فِي سورة البقرة كان المقام مقام خوف وفرار من"

الهلاك المتوقَع.

وقد بيَّن ذلك الخوف قوله تعالى: (منَ الصوَاعق حَذَرَ الموْتِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت