فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30466 من 466147

{فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ} ؛ أي: هم بسبب اتصافهم بالصفات المذكورة لا يعودون عن الضلالة إلى الهدى الذي تركوه، وضيّعوه، وباعوه. أو لا يرجعون عمّا هم عليه من الغيّ، والضلال، والفساد. والفاء: للدلالة على أنّ اتصافهم بالأحكام السابقة سبب تحيّرهم واحتباسهم. وهذه الآية فذلكة التمثيل ونتيجته، وأفادت أنّهم كانوا يستطيعون الرجوع باستطاعة سلامة الآلات، حيث استحقّوا الذمّ بتركه، وأنّ قوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} ليس بنفي الآلات، بل هو نفي تركهم استعمالها.

19 -ثمّ ذكر الله سبحانه وتعالى مثلا آخر لهم؛ زيادة في الكشف والإيضاح، فقال: {أَوْ} مثلهم في حيرتهم وترددهم ويصحّ أن تكون {أَوْ} للتنويع، أو للإبهام، أو للشكّ، أو الإباحة، أو التخيير، أو الإضراب، أو بمعنى الواو، وأحسنها الأول. قال الشوكاني عطف هذا المثل على المثل الأول بحرف الشك؛ لقصد التخيير بين المثلين؛ أي: مثّلوهم بهذا أو هذا، وهي وإن كانت في الأصل

للشكّ، فقد توسّع فيها حتى صارت لمجرد التساوي من غير شكّ. وقيل: إنّها بمعنى الواو، قاله الفرّاء، وغيره. انتهى. وقوله: {كَصَيِّبٍ} على حذف مضاف؛ أي: صفتهم وحالهم في تردّدهم وحيرتهم، كصفة وحال أصحاب صيّب؛ أي: مطر يصوب؛ أي: ينزل من السماء، ويقع على الأرض من الصوب، وهو النزول. أصله: صيوب نظير سيّد، كما سيأتي. والكاف مرفوع المحل، معطوف على الكاف الذي في قوله: {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ} . و {أَوْ} للتخيير والتساوي.

أي: كيفية قصة المنافقين شبيهة بكيفية هاتين القصتين، والقصتان سواء في استقلال كلّ واحدة منهما بوجه التمثيل، فبأيتهما مثلتها فأنت مصيب، وإن مثلتها بهما جميعا فكذلك. وقرئ أو كصايب وهو اسم فاعل من صاب يصوب، وصيب أبلغ من صائب،

ذكره في «البحر» .

وقوله: {مِنَ السَّماءِ} متعلّق بصيّب؛ أي: كأصحاب مطر نازل من السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت