18 - {صُمٌّ} أي: هم صمّ عن الحقّ، لا يقبلونه، وإذا لم يقبلوا، فكأنّهم لم يسمعوا. والصمم: انسداد خروق المسامع، بحيث لا يكاد يصل إليها هواء يحصل الصوت بتموجه. والصّمّ: جمع أصمّ وهو من انسدّت خروق مسامعه.
وقرأ ابن مسعود، وحفصة أمّ المؤمنين: {صمّا بكما عميا} بالنصب على الذمّ
في الثلاثة، ويجوز أن ينتصب بقوله: {تَرَكَهُمْ} .
{بُكْمٌ} ؛ أي: خرس عن نطق الحقّ، لا يقولونه لمّا أبطنوا خلاف ما أظهروا، فكأنّهم لم ينطقوا. وهو جمع أبكم، والأبكم: الذي لا ينطق ولا يفهم، فإذا فهم فهو الأخرس. وقيل: الأبكم والأخرس كلاهما بمعنى واحد، والبكم: آفة في اللسان يمنع اعتماد الصوت على مخارج الحروف.
{عُمْيٌ} ؛ أي: فاقدوا الأبصار عن النظر الموصل إلى العبرة التي تؤدّيهم إلى الهدى، وفاقدوا البصيرة أيضا؛ لأن من لا بصيرة له كمن لا بصر له. فالعمى هنا مستعمل في عدم البصر والبصيرة جميعا، والعمى: فقدان البصر خلقة كان أم لا. والكلام في كل من الثلاثة على التشبيه البليغ، كما سيأتي. وهذه صفاتهم في الدنيا، ولذلك عوقبوا في الآخرة بجنسها. قال تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} ، فلا يسمعون سلام الله، ولا يخاطبون الله، ولا يرونه، والمسلمون كانوا سامعين للحقّ قائلين بالحق، ناظرين إلى الحقّ، فيكرمون يوم القيامة بخطابه، ولقائه، وسلامه.