{إِنَّ الله على كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ} كالتعليل للشرطية والتقرير لمضمونها الناطق بقدرته تعالى على إذهاب ما ذكر لأن القادر على الكل قادر على البعض والشيء لغة ما يصح أن يعلم ويخبر عنه كما نص عليه سيبويه ، وهو شامل للمعدوم والموجود الواجب والممكن وتختلف إطلاقاته ، ويعلم المراد منه بالقرائن فيطلق تارة ، ويراد به جميع أفراده كقوله تعالى: {والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} [البقرة: 282] بقرينة إحاطَه العلم الإلهي بالواجب والممكن المعدوم والموجود والمحال الملحوظ بعنوان ما ، ويطلق ويراد به الممكن مطلقاً كما فِي الآية الكريمة بقرينة القدرة التي لا تتعلق إلا بالممكن ، وقد يطلق ويراد به الممكن الخارجي الموجود فِي الذهن كما فِي قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْء إِنّى فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَاء الله} [الكهف: 23 ، 24] بقرينة كونه متصوراً مشيئاً فعله غداً ، وقد يطلق ويراد به الممكن المعدوم الثابت فِي نفس الأمر كما فِي قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 0 4] بقرينة إرادة التكوين التي تختص بالمعدوم ، وقد يطلق ويراد به الموجود الخارجي كما فِي قوله تعالى: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} [مريم: 9] أي موجوداً خارجياً لامتناع أن يراد نفي كونه شيئاً بالمعنى اللغوي الأعم الشامل للمعدوم الثابت فِي نفس الأمر لأن كل مخلوق فهو فِي الأزل شيء أي معدوم ثابت فِي نفس الأمر وإطلاق الشيء عليه قد قرر ، والأصل فِي الإطلاق الحقيقة ولا يعدل عنه إلا لصارف ولا صارف.