ولا ريب فِي أن هذا الجزاء منتف عند انتفاء الشرط لاستحالة الضوء القمري عند طلوع الشمس ، وإن لم يكن بينهما منافاة تعين عدم الدلالة كحديث"لو لم تكن ربيبتي فِي حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة"فإن المدار المعتبر فِي ضمن الشرط أعني كونها ابنة الأخ غير مناف لانتفائه الذي هو كونها ربيبته بل مجامع له ، ومن ضرورته مجامعة أثريهما أعني الحرمة الناشئة من هذا ، وهذا وإن لم يعتبر تحقق مدار آخر بل بني الحكم على اعتبار عدمه فلا دلالة لها على ذلك أصلاً ، ومساق الكلام حينئذ لبيان ثبوت الجزاء على كل حال بتعليقه بما ينافيه ليعلم ثبوته عند وقوع ما لا ينافيه بالأولى كما فِي قوله تعالى: {قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ} [الإسرار: 100] فإن الجزاء قد نيط بما ينافيه إيذاناً بأنه فِي نفسه بحيث يجب ثبوته مع فرض انتفاء سببه أو تحقق سبب انتفائه فكيف إذا لم يكن كذلك على طريقة (لو) الوصلية"ونعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"إن حمل على تعليق عدم العصيان فِي ضمن عدم الخوف بمدار آخر كالحياء مما يجامع الخوف كان من قبيل حديث الربيبة ، وإن حمل على بيان استحالة عصيانه مبالغة كان من هذا القبيل ، والآية الكريمة واردة على الاستعمال الشائع مفيدة لفظاعة حالهم وهول ما دهمهم وأنه قد بلغ الأمر حيث لو تعلقت مشيئة الله تعالى بإزالة قواهم لزالت لتحقق ما يقتضيه اقتضاء تاماً.