قدر على إيجاد قصيف الرعد ووميضه وإعدامهما قادر على إذهاب سمعهم وأبصارهم أفلا يرجعون عن ضلالهم محل للتوبيخ إذ لا يصح عطف الممثل له على حال الممثل به ، ومفعول شاء هنا محذوف وكثيراً ما يحذف مفعولها إذا وقعت فِي حيز الشرط ولم يكن مستغرباً ، والمعنى ولو أراد الله إذهاب سمعهم بقصيف الرعد وأبصارهم بوميض البرق لذهب ، ولتقدم ما يدل على التقييد من {يَجْعَلُونَ} [البقرة: 9 1] و {يَكَادُ} قوى دلالة السياق عليه وأخرجه من الغرابة ، ولك أن لا تقيد ذلك المفعول وتقيد الجواب كما صنعه الزمخشري أو لا تقيد أصلاً ، ويكون المعنى لو أراد الله إذهاب هاتيك القوى أذهبها من غير سبب فلا يغنيهم ما صنعوه ، والمشيئة عند المتكلمين كالإرادة سواء ، وقيل: أصل المشيئة إيجاد الشيء وإصابته وإن استعمل عرفاً فِي موضع الإرادة ، وقرأ ابن أبي عبلة (لأذهب الله بأسماعهم) وهي محمولة على زيادة الباء لتأكيد التعدية أو على أن (أذهب) لازم بمعنى ذهب كما قيل بنحوه فِي {تَنبُتُ بالدهن} [المؤمنون: 0 2] {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ} [البقرة: 195] إذ الجمع بين أداتي تعدية لا يجوز ، وبعضهم يقدر له مفعولا أي لأذهبهم فيهون الأمر وكلمة (لو) لتعليق حصول أمر ماض هو الجزاء بحصول أمر مفروض هو الشرط لما بينهما من الدوران حقيقة أو ادعاء ومن قضية مفروضة الشرط دلالتها على انتفائه قطعاً والمنازع فيه مكابر ، وأما دلالتها على انتفاء الجزاء فقد قيل وقيل ، والحق أنه إن كان ما بينهما من الدوران قد بني الحكم على اعتباره فهي دالة عليه بواسطة مدلولها ضرورة استلزام انتفاء العلة لانتفاء المعلول.