والمفعول محذوف أي: كلما أضاء لهم ممشى مشوا فيه وسلكوه ، وإما لازم ويقدر حينئذ مضافان أي كلما لمع لهم مشوا فِي مطرح ضوئه ولا بد من التقدير إذا ليس المشيء فِي البرق بل فِي محله وموضع إشراق ضوئه وكون (فِي) للتعليل والمعنى مشوا لأجل الإضاءة فيه يتوقف فيه من له ذوق فِي العربية ، ويؤيد اللزوم قراءة ابن أبي عبلة (ضاء) ثلاثياً ، وفي مصحف ابن مسعود بدل (مشوا فيه) (مضوا فيه) ، وللإشارة إلى ضعف قواهم لمزيد خوفهم ودهشتهم لم يأت سبحانه بما يدل على السرعة ، ولما حذف مفعول أضاء وكانت النكرة أصلاً أشار إلى أنهم لفرط الحيرة كانوا يخبطون خبط عشواء ويمشون كل ممشى ، ومعنى {أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ} اختفى عنهم ، والمشهور استعمال أظلم لازما ، وذكر الأزهري وناهيك به فِي"التهذيب"أن كل واحد من أوصاف الظلم يكون لازماً ومتعدياً ، وعلى احتمال التعدي هنا ويؤيده قراءة زيد بن قطيب والضحاك (أظلم) بالبناء للمفعول مع اتفاق النحاة على أن المطرد بناء المجهول من المتعدي بنفسه يكون المفعول محذوفاً أي إذا أظلم البرق بسبب خفائه معاينة الطريق قاموا أي وقفوا عن المشي ويتجوز به على الكساد ومنه قامت السوق ، وفي ضده يقال: مشت الحال {وَلَوْ شَاء الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبصارهم} عطف على مجموع الجمل الاستئنافية ولم يجعلوها معطوفة على الأقرب ومن تتمته لخروجها عن التمثيل وعدم صلاحيتها للجواب ، وعطف ما ليس بجواب على الجواب ليس بصواب وجوزه بعض المحققين إذ لا بأس بأن يزاد فِي الجواب ما يناسبه وإن لم يكن له دخل فيه بل قد يستحسن ذلك إذا اقتضاه المقام كما فِي {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا موسى موسى} [طه: 7 1] الآية وكونها اعتراضية أو حالية من ضمير {قَامُواْ} بتقدير المبتدأ أو معطوفة على الجملة الأولى مع تخلل الفواصل اللفظية ، والمقدرة فضول عند ذوي الفضل ، والقول بأنه أتى بها لتوبيخ المنافقين حيث لم ينتهوا لأن من