4 -إن قصة إبراهيم ولوط ونوح عليهم السلام تدل على أن العبرة بالخواتيم، فهذا إبراهيم ينجيه الله في أحلك لحظة، وهذا لوط ينجيه الله في ساعة الكربة، وهذا نوح ينجيه الله وينصره بعد الزمن الطويل، وفي ذلك إشارة إلى أن استعجال المعرضين عن الوحي يدلل على جهلهم بسنة الله.
ومما مر ندرك أن هذه القصص تضيء على ما سبقها من السورة، بل هي تأتي كالأمثلة لما ذكر في السورة من قبل من قواعد وحجج وأدلة تدحض أقوال الكافرين بالوحي، والمعرضين عنه، إذا عرفنا صلة هذه الفقرة من المجموعة السابعة بسياق السورة، فما هي صلتها بالمحور العام للسورة من سورة البقرة؟ إن المحور العام هو:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ إن في القصص الثلاث نماذج على ثلاثة أقوام لم ينفعهم الإنذار، ولم تنفعهم الحجج كما أن في القصص الثلاث تثبيتا لقلب النذير، ودروسا هادية له، نراه يطبقها واحدا فواحدا فقد هاجر، وقد حطم بعض الأصنام مع علي، كما تذكر روايات حسنة السند قبل الهجرة وقال في محنته حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وهكذا، وعلى هذا فالفقرة تخدم سياق السورة الخاص،
ضمن محورها في السياق القرآني العام، وما غاب عنا من حكم في السياق الخاص والعام أكبر، نسأل الله أن يفتح علينا، وأن يتوفانا على كمال الإيمان اللهم آمين. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...