قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ أي خلق السموات والأرض، أو خلق التماثيل فأنى يعبد المخلوق ويترك الخالق وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ المذكور من التوحيد مِنَ الشَّاهِدِينَ أي وأنا أشهد أنه لا إله غيره، ولا رب سواه
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ أي لأكسرنها بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ أي بعد ذهابكم
فَجَعَلَهُمْ أي فجعل الأصنام جُذاذاً أي قطعا جمع جذاذة إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ أي للأصنام، أو للكفار لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ أي لعلهم إلى الكبير يرجعون فيسألونه عن كاسرها، فيتبين لهم عجزه، أو لعلهم يرجعون إلى إبراهيم ليحتج عليهم، أو لعلهم يرجعون إلى الله لما رأوا عجز آلهتهم
قالُوا أي حين رجعوا وشاهدوا ما فعله الخليل في أصنامهم من الإهانة والإذلال الدال على عدم إلهيتها، وعلى سخافة عقول عابديها مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ أي في صنيعه هذا أي إن من فعل هذا الكسر لشديد الظلم لجراءته على الآلهة الجديرة - عندهم - بالتوقير والتعظيم
قالُوا أي قال من سمعه يحلف أنه سيكيد أصنامهم سَمِعْنا فَتًى أي شابا يَذْكُرُهُمْ أي يعيبهم يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ أي اسمه إبراهيم
قالُوا أي من بيدهم الأمر فَأْتُوا بِهِ أي أحضروه عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ أي على رءوس الأشهاد في الملأ الأكبر، يحضره الناس كلهم لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ أي عليه بما سمع منه، أو بما فعله كأنهم كرهوا عقابه بلا بينة ويمكن أن يكون المعنى: لعلهم يحضرون
عقوبتنا له لنريهم كيف ننتقم للآلهة.
قال ابن كثير: وكان هذا هو المقصود الأكبر لإبراهيم عليه السلام أن يبين في هذا المحفل العظيم كثرة جهلهم وقلة عقلهم في عبادة هذه الأصنام، التي لا تدفع عن نفسها ضرا، ولا تملك لهم نصرا فكيف يطلب منها شيء من ذلك؟
قالُوا بعد أن أحضروه أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا يعني الذي تركه لم يكسره فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ.