النار، واشتعلت واشتدت، ثم قيدوا إبراهيم ووضعوه في المنجنيق مغلولا. وهذا من أشد وأعتى ما يفعله البشر، ولكن أين الله؟! لقد كانت النتيجة مروعة مذهلة مدعاة للعجب والاستغراب، وفوق حدود التصورات البشرية، فسلخ الله تعالى من النار خاصية الإحراق، ونجا إبراهيم وخرج من النار كأنه يخرج من حمام أمام الجموع الغفيرة المشاهدة، ولم تحرق النار إلا وثاقه في أول ملامستها له، وتلك معجزة تدعو إلى الإيمان بحق، وتستدعي التأمل في تدبير البشر ومكرهم، وفي تدبير الله الأعظم الذي يبدد كل تدبير، ويحبط كل مسعى شرير، فنجاه الله من النار، وجعلهم الأخسرين المغلوبين الأسفلين لأنهم أرادوا به التحريق، فخاب مرادهم.
روى ابن أبي حاتم عن عائشة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «إن إبراهيم حين ألقي في النار، لم يكن في الأرض دابة إلا تطفئ النار غير الوزغ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم» .
وقال عطية العوفي: لما ألقي إبراهيم في النار، جاء ملكهم لينظر إليه، فطارت شرارة، فوقعت على إبهامه، فأحرقته مثل الصوفة.
آمنت بالله وحده لا شريك له، فهو صاحب القدرة المطلقة، إذا أراد شيئا قال له: كُنْ فَيَكُونُ.
-4 - نعم أخرى على إبراهيم وإنجاؤه مع لوط إلى الأرض المباركة
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 71 إلى 73]
(وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ(71) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ (72) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (73)
البلاغة:
فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ عطف الصلاة والزكاة على فعل الخيرات من باب عطف الخاص على العام للتفضيل فإنهما من فعل الخيرات، وخصهما بالذكر لفضلهما ورفعة مرتبتهما.
العالمين الصالحين العابدين سجع لطيف.
المفردات اللغوية: