قوله: {لَهَا عَابِدِينَ} :"عابدين"مفعولٌ ثانٍ ل"وَجَدْنا"و"لها"لا تَعَلُّقَ له؛ لأنَّ اللامَ زائدةٌ في المفعول به لتقدُّمه.
قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54)
قوله: {أَنتُمْ} : تأكيدٌ للضميرِ المتصلِ. قال الزمخشري:"وأنتم من التأكيدِ الذي لا يَصِحُّ الكلامُ مع الإِخلالِ به؛ لأنَّ العطفَ على ضميرٍ هو في حكمِ بعضِ الفعلِ ممتنعٌ. ونحوه {اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة} [البقرة: 35] . قال الشيخ:"وليس هذا حكماً مُجْمعاً عليه؛ فلا يَصِحُّ الكلامُ مع الإِخلالِ به؛ لأنَّ الكوفيين يُجيزون العطفَ على الضمير المتصلِ المرفوعِ من غير تأكيدٍ بالضمير المنفصل ولا فصلٍ. وتنظيرُ ذلك ب {اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجنة} مخالِفٌ لمذهبِه في {اسكن أَنْتَ وَزَوْجُكَ} لأنَّ مذهبَه يزعم أنَّ"وزوجُك"ليس معطوفاً على الضمير المستكنِّ في"اسكُنْ"، بل مرفوعٌ بفعلٍ مضمر أي: وَلْتَسْكُنْ، فهو عنده من قبيل عطفِ الجمل، وقوله هذا مخالفٌ لمذهبِ سيبويه"."
قلت: لا يَلْزَمُ من ذلك أنه خالفَ مذهبَه، إذ يجوزُ أن يُنَظَّر بذلك عند مَنْ يعتقدُ ذلك، وإنْ لم يعتقدْه هو.
و {فِي ضَلاَلٍ} يجوز أَنْ يكونَ خبراً إنْ كانَتْ"كان"ناقصةً، أو متعلقاً ب"كنتم"إن كانَتْ تامةً. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 167 - 169}