وأما آية الشعراء فإن سؤال إبراهيم ، عليه السلام ، إياهم بقوله: (مَا تَعْبُدُونَ) ورد (مورد) سؤال عن ماهية معبوادتهم وكيفيتها ، وكأنه ، عليه السلام ، لم يشاهدها ، وعلم أنهم يعبدون ما لايعبد ، فسألهم عن ما هيته فجاوبوه: (نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ) فجاوبوه معترفين بماهية معبوداتهم على ما أمرهم عليه ، وطابق جوابهم سؤاله ، فأردف ، عليه السلام ، بسؤال آخر ، قاصداً تعجيزهم والقطع بهم فقال: (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) (الشعراء: 72 - 73) أي إذا كانوا هكذا مستبدين غير مفترقين فذلك عذر في عبادتكم إياهم ، فلما استشعروا ما يلزمهم عدلوا عن الجواب ،
وأضربوا عن طرفي الإثبات والنفي إلى تقليد الآباء وقالوا: (بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) (الشعراء: 74) ، وحصل من جوابهم بمفهوم الإضراب ببل أن آلهتهم لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ، إذ لو اتصفت بوجود هذه الصفات لما عدلوا إلى الإضراب.