رُشْد البِنْية وهو اكتمال تكوين الإنسان بحيث يُؤدِّي كل جهاز فيه وظيفته ، وهذا لا يكون إلا بعد سِنِّ البلوغ ، وقد جعل الخالق سبحانه استواء الأعضاء التناسلية دليلاً على اكتمال هذا الرُّشْد حين يصير المرء قادراً على إنجاب مثله .
وهذا واضح في الثمار حيث لا يحلو مذاقها إلا بعد نضجها واكتمال بذرتها لتكون صالحة للإنبات إذا زرعتها ، وهذا من حكمة الخالق - سبحانه وتعالى - فنأكل الثمرة ونستبقي نوعها ببذرتها الصالحة ، أما لو استوت الثمرة للأكل قبل نُضْج بذرتها لأكلنا الثمار الموجودة ولم نستبق نوعها فتنقرض .
لذلك ، من حكمة الله أيضاً أن الثمرة إذا استوتْ ونضجَتْ ولم تجد مَنْ يقطفها تسقط من تلقاء نفسها ، وتُجدِّد دورتها في الحياة .
ولأمر ما جعل الله التكليف بعد البلوغ ، فلو كلّفك قبل البلوغ لوجدتَ في التكاليف نَهْياً عن بعض الأمور التي لا تعرفها ولا تدركها ، وقد تعترض على ربك: كيف أفعل يا ربّ وقد جاءتني هذه الغريزة ففعلتْ بي كذا وكذا .
ولكل آلة وجهاز في جسم الإنسان رُشْد يناسبه ، ونمو يناسب تكوينه ، فمثلاً عَيْن الطفل وفمه وأصابع يده كلها تنمو نمواً مناسباً لتكوين الطفل .
أما الأسنان ففيها حكمة بالغة من الخالق عز وجل ، فقد جعل للطفل في المرحلة التي لا يستطيع فيها تنظيفَ أسنانه بنفسه ، ولا حتى يستطيع غيره تنظيفها جعل له (طقماً) احتياطياً من الأسنان ، يصاحبه في صِغَره تُسمَّى الأسنان اللبنية ، حتى إذا ما شَبَّ وكَبر واستطاع أنْ يُنَظّف أسنانه بنفسه أبدله الله (طَقْماً) آخر يصاحبه طوال عمره .