فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 292781 من 466147

الأمين (مكة المكرمة) وغيرها فصلح بها أمر الناس وساد الحق على الباطل ما

كانوا يهتدون بتلك الشرائع إيمانًا وعملاً صالحًا كما قال عز وجل.

فالباطل ليس من منزع الإنسان بطبعه ولكنه من العوارض اللازمة له من حيث

هو مريد مختار في علمه وعمله كاسب لهما بالتدريج. ولذلك أجمع العلماء في هذا

العصر على سنة من سنن الاجتماع التي جاء بها القرآن في شأن الحق والباطل وهي

ما يعبرون عنه بالانتخاب الطبيعي وقد بيَّنها الله تعالى بقوله: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ

بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ (البقرة: 251) ، وقوله: وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ

النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ ... (الحج: 40)

... إلخ وقوله: أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً

وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ

وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ

اللَّهُ الأَمْثَالَ (الرعد: 17) وبالآيات التي افتتحنا بها هذا المقال. وبمثل

قوله: {إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} (هود: 49) وقوله - في السحر الذى هو

باطل لا حقيقة له: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ * وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} (يونس: 81 - 82) وقوله بعد إرشاد للأمم منه النهي عن الفساد في الأرض بعد

إصلاحها: {وَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} (الأعراف: 86) وقوله بعد

بيان أنه ما خلق السموات والأرض وما بينهما باطلاً: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ

آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (ص: 28) .

فاتفاق الحكماء على مضمون هذه الآيات وأمثالها في هذا العصر هو اعتراف

بأن للحق الغلبة والسلطان على الباطل إذا هما وجدا وتنازعا وعلى أن الإنسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت