فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294510 من 466147

"الفاء"تدل على أن ما بعدها مسبَّب لما قبلها، وقد صرح بهذه السببية، فخص سبحانه وتعالى نزول العذاب أو العقاب بالذين سخروا منهم، فذكر الموصول دليل على أن الصلة سبب الحكم، وكان الإظهار في مقام الإضمار، لبيان هذه السببية، و (حاق) معناها نزل بهم وأصابهم، وقد خص الساخرين بعقاب خاص لأنهم في معارضتهم بهذا النوع من المعارضة كانوا أخساء في ذات أنفسهم، فمن ذا الذي يجعل أبا جهل في معارضته للإيمان كأبي سفيان، فالأول خسيس والثاني فيه شرف، ولقد قال وهرقل يسأله عن محمد بن عبد الله: لولا أني أخشى أن تحفظ عني كذبة في العرب لكذبت.

وقال تعالى: (فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِروا مِنْهُم مَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ) والمراد عذاب الاستهزاء لَا ذات الاستهزاء، ولكنه سبحانه عبر بأن الاستهزاء ذاته هو الذي يحيق للإشارة إلى الجزاء وفاق للجريمة فهو هي؛ لبيان المساواة العادلة، و (مَا) في قوله (مَا كانُوأ يَسْتَهْزِءونَ) مصدرية، أي استهزاءهم.

والجزاء الذي ينزل بهم هلاك في الدنيا، وقد جاء قصص القرآن بهلاكهم في آيات كثيرة، وعذاب أليم في الآخرة.

وإن الله تعالى يذكرهم بنعمة الله تعالى في حياتهم الخاصة والعامة التي تحوطهم، ولا يشعرون بها، بل يكفرونها.

(قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ(42)

هنا التفات، فقد كان الكلام في استهزاء المشركين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - واستهزاء من كانوا قبلهم بالأنبياء السابقين، ثم التفت القول إلى المستهزِئين من قريش، وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم: (قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمنِ) أي قل يا رسول الله: من يحميكم ويبقيكم (مِنَ الرَّحمنِ) أي من عذابه وعقابه الدنيوي، والكلاءة بكسر الكاف مصدر كلأ هي الحماية والتبقية، وقد قال الأصفهاني في مفرداته: والكلاءة، حفظ الشيء وتبقيته يقال كلأك الله وبلغ بك أكلأ العمر.

والنص السامي يفيد أمورا ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت