فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294508 من 466147

و (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) العلم هنا بمعنى المعرفة، وهي الجزم المطابق للواقع، وعبر بالمضارع لتصوير حالهم عندما يعاينون العذاب، وينزل بهم العذاب الشديد، وجواب الشرط محذوف يدل على عظيم الهول وتقديره لرأوا هولا لم يدركوا كنهه، ولم يعرفوا أمره، كما في قوله تعالى: (. . . وَلَوْ يَرى الَّذينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ. . .) ، وعبر تعالى بقوله: (الَّذِينَ كَفَرُوا) للإشارة إلى أن الكفر هو سبب ذلك الهوان العظيم، (وَلا هُمْ يُنصَرُونَ) أي أن العذاب ينزل بهم لا يستطيعون كفه ولا يوجد من ينصرهم، ويكف عنهم، هذا ما يستعجلونه، ويتحدون أن يكون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تحدوا أن يذكر لهم متى هذا الوعد، وهو يوم القيامة، وقد بادر سبحانه بذكر ما يكون لهم في هذه مما لَا يسوغ لهم أن يستعجلوه، ثم ذكر لهم أنه لَا يأتي في وقت معلوم، بل يأتي فجأة فقال:

(بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ(40)

البغتة المفاجأة التي لَا تكون منتظرة، ويكون وقعها شديدا، والبَهْت المجيء الذي يكون فيه دهشة وتحير، قال تعالى: (. . . فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ. . .) ، أي شدة وتحير، ويطلق البهت على الكذب الذي لَا أصل له، ويحير العقول المستقيمة، وتكون كل الظواهر مناقضة كما قال تعالى في رمي أم المؤمنين عائشة: (. . . هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) .

و (بَلْ) هنا للإضراب الانتقالي وتضمن الرد على طالبي ميعاد للوعد، وقد استبطأوه، والمعنى بل تأتيكم بغتة أي فجأة على غير ترقب وتوقع وانتظار منكم (فَتَبْهَتُهُمْ) أي تفاجئهم فتدهشهم وتحيرهم، وتحيط بهم (فَلا يَسْتَطِيعونَ رَدَّهَا) أي لا يستطيعون دفعها، بل إنها الواقعة التي لا مناص منها، ولا خلاص ولا انفكاك عنها، (وَلا هُمْ يُنظَرُونَ) لَا يمهلون، فلا يستطيعون تأجيلها فهي محدودة، بميقات معلوم عند الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت