فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294438 من 466147

آخر: القوم استعجلوا الوعد على جهة التكذيب ، ومن هذا حاله لا يكون مستعجلاً في الحقيقة؟ أجيب بأن الاستعجال على هذا الوجه أدخل في الذم لأنه استعجال على أمر موهوم عندهم لا معلوم {لو يعلم} جواب"لو"محذوف و {حين} مفعول به {ليعلم} والمعنى لو يعلمون الوقت الذي يستعجلونه وهو وقت إحاطة النار بهم ، لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال. ويجوز أن يكون {يعلم} متروك المفعول أي لو كانوا من أهل العلم لما كانوا مستعجلين ، وعلى هذا يكون {حين} منصوباً بمضمر أي حين لا يكفون يعلمون أنهم كانوا على الباطل ، وخص الوجوه والظهور بالذكر لأن نكاية النار في هذين العضوين أشد مع أن الإحاطة التامة تفهم منهما. ثم بين أن وقت مجيء العذاب غير معلوم لهم فإن مجيء الساعة مخفي عن المكلفين ليكونوا أقرب إلى تلاقي الذنوب فقال {بل تأتيهم بغتة فتبهتهم} قال جار الله: أي لا يكفونها بل تفجؤهم فتغلبهم. قلت: فائدة"بل"في هذه المقامات للانتقال من جملة إلى أخرى أهم من الأولى ، ويحتمل أن تكون"لو"لظاهر التمني والضمير للنار. وقيل: للساعة. وفي قوله {ولا هم ينظرون} تذكير بإمهالهم في دار الدنيا أي ثم يهلكون بعد طول الإمهال. ثم سلى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله {ولقد استهزئ} الآية. وقد مرت في أول الأنعام. ولما بين أن الكفار في الآخرة لا يكفون عن وجوههم النار ذكر أنهم في الدنيا أيضاً مفترقون إلى حراسة الله وكلاءته فقال {قل من يكلؤكم بالليل} إذا نمتم {والنهار} إذا تقلبتم في وجوه المصالح {من الرحمن} أي من بأسه وعذابه كالقتل والسبي ونحوهما. قيل: إنما خص الرحمن بالذكر تلقيناً للجواب حتى يقول العاقل أنت الكالئ يا إلهنا لكل الخلائق برحمتك ونظيره {ما غرك بربك الكريم} [الإنفطار: 6] ثم أضرب عن الأمر بالاستفهام قائلاً {بل هم عن ذكر ربهم معرضون} لا يخطرونه ببالهم فضلاً أن يخافوا بأسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت