وقيل: أن المعنى أنه سبحانه لا يؤاخذ على أفعاله وهم يؤاخذون، قيل والمراد بذلك أنه سبحانه بين لعباده أن من يسأل عن أعماله كالمسيح والملائكة لا يصلح لأن يكون إلهاً، قال ابن عباس: ما في الأرض قوم أبغض إليّ من القدرية وما ذاك إلا أنهم لا يعلمون قدرة الله، قال الله (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) .
(أم اتخذوا من دونه آلهة) أم بمعنى بل وفيه إضراب وانتقال من إظهار بطلان كونها آلهة بالبرهان السابق إلى إظهار بطلان اتخاذها آلهة مع توبيخهم
بطلب البرهان منهم ولهذا قال: (قل هاتوا برهانكم) على دعوى أنها آلهة أو على جواز اتخاذ آلهة سوى الله ولا سبيل لهم إلى شيء من ذلك لا من عقل ولا نقل لأن دليل العقل قد مر بيانه، وأما دليل النقل فقد أشار إليه بقوله: (هذا ذكر من معي وذكر من قبلي) أي هذا الوحي الوارد في شأن التوحيد التضمن للبرهان القاطع، ذكر أمتي وذكر الأمم السألفة وقد أقمته عليكم وأوضحته لكم، فأقيموا أنتم برهانكم.
وقيل المعنى هذا القرآن وهذه الكتب التي أنزلت قبلي، فانظروا هل في واحد منها أن الله أمر باتخاذ إنه سواه؟.
قال الزجاج: قيل لهم هاتوا برهانكم بأن رسولاً من الرسل أنبأ أمته بأن لهم إلهاً غير الله، فهل في ذكر من قبلي إلا توحيد الله، وفيه تبكيت لهم متضمن لإثبات نقيض مدعاهم.
وقيل معنى الكلام الوعيد والتهديد؛ أي افعلوا ما شئتم فعن قريب ينكشف الغطاء. وقرئ ذكرٌ مِن مَعي بالتنوين وكسر الميم، أي هذا ذكر مما أنزل إليّ ومما هو معي وذكرٌ مِنْ قبلي، قاله الزجاج. وقيل ذكر كائن من قبلي، أي جئت بما جاءت به الأنبياء من قبلي.