فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293487 من 466147

(لو كان فيهما آلهة إلا الله) أي لو كان في السماوات والأرض آلهة معبودون غير الله، والجمع ليس قيداً وإنما عبر به مشاكلة لقوله (أم اتخذوا آلهة) وكذلك قوله فيهما ليس قيداً وإنما عبر به لأن هذا دليل إقناعي بحسب ما يفهمه المخاطب وبحسب ما فرط منهم، وهم إنما اتخذوا آلهة في الأرض والسماء لا فيما وراءهما كالملائكة الحافين من حول العرش، قاله الحفناوي، والصحيح: أن الآية حجة قطعية الدلالة والقول بأنها حجة إقناعية قول منكر بشع أي إنكار وإبشاع.

(لفسدتا) أي لبطلتا يعني: السماوات والأرض بما فيهما من المخلوقات، وخرجتا عن نظامهما المشاهد وهلك من فيهما لوجود التمانع من الآلهة على العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء وعدم الاتفاق عليه لأن كل أمر صدر عن الاثنين فأكثر لم يجر على النظام، ويدل العقل على ذلك، وذلك أنا لو قدرنا إلهين لكان أحدهما إذا انفرد صح منه تحريك الجسم وإذا انفرد الثاني صح منه تسكينه فإذا اجتمعا وجب أن يبقيا على ما كانا عليه حال الانفراد، فعند الاجتماع يصح أن يحاول أحدهما التحريك، والآخر التسكين، فإما أن يحصل المراد وهو محال وإما أن يمتنعا وهو أيضاً محال لأنه يكون كل واحد منهما عاجزاً فثبت أن القول بوجود إلهين يوجب الفساد فكان القول به باطلاً، قاله الكرخي.

أقول الأدلة القرآنية والحجج الفرقانية الدالة على توحيد الله تعالى تغني عن البراهين الكلامية والمسائل العقلية الفلسفية في هذا المرام، وليس وراء بيان الله بيان ودونه خرط القتاد.

قال الرازي: القول بوجود إلهين يفضي إلى المحال ثم ذكر دلائل ذلك وهذه حجة تامة في مسألة التوحيد، والفساد لازم على كل التقديرات التي قدروها، وإذا وقفْتَ على هذه عرفت أن جميع ما في العالم العلوي والسفلي من المحدثات والمخلوقات فهو دليل على وحدانية الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت