والثاني: العاملة عمل ليس ، فمثَّلوا بقوله:
*مَن صَدّ عن نيرانها * فأَنا ابن قيس لا براحُ*
الوجه الثالث: أَن تكون عاطفة ، ولها ثلاثة شروط:
أَحدها: أَن يتقدّمها إِثبات ، نحو: جاءَ زيد لا عمرو ؛ أَو نداء ، نحو: يا ابن أَخى لا ابن عمِّى.
الثاني: أَلاَّ تقترن بعاطف.
الثالث: أَن يتعاند متعاطِفاها ، فلا يجوز جاءَنى رجل لا زيد ؛ لأَنه يصدق على زيد اسمُ الرّجل ، بخلاف جاءَنى رجل لا أمرأَة.
قالوا: فإِن كان ما بعدها جملة اسميّة صدرُها معرفة أَو نكرة ولم تعمل فيها ، أَو فعلاً ماضياً لفظاً أَو تقديرًا ، وجب تكرارها.
مثال المعرفة: {لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القَمَرَ وَلاَ الْلَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ} ؛ ومثال النكرة: {لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} ، والتكرار هنا واجب بخلاف: {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ} ، ومثال الفعل الماضى: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى} ، وفى الحديث:"فإِنَّ المُنْبَتَّ لا أَرضا قَطَع ولا ظَهْراً أَبقى".
الثاني من أَوجه لا: أَن تكون موضوعة لطلب الترك ، وتختص بالمضارع ؛ نحو: قوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} ، {لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ} .
الوجه الثالث: لا الزَّائدة للتأْكيد ، نحو قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ} ، وقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} وتوضِّحه الآية الأخرى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ} .
واختلف فِي لا فِي مواضع من التنزيل هل هي نافية أَو زائدة:
أَحدها: قوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} فقيل: نافية لما تقدّم منهم من إِنكار البعث.
وقيل: زائدة لمجرّد التوكيد وتقوية الكلام.
الموضع الثاني: قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً} ، فقيل: لا النافية.