فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291490 من 466147

(وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ(82)

فإن قيل: كيف تهيأ للجن هذه الأعمال من البنيان العظيم واستخراج الدر من قعور البحار وغير ذلك، وأجسامهم رقيقة ضعيفة لا تقدر على حمل الأجسام العظام ولا تقدر على ضر الناس إلا بالوسوسة لضعفهم ورقة أجسامهم؟

فالجواب أن الذين سخروا لهذه الأعمال أعطاهم الله قوة على ذلك، وذلك من إحدى المعجزات لسليمان. فلما مات سليمان، سلبهم الله تعالى تلك القوة، وردههم على خلقتهم الأولى، فلا يقدرون الآن على حمل الأجسام الكثيفة ونقلها. ولو أظهروا ذلك، وقدروا عليه، لدخلت على الناس شبهة من جهتهم وتوهيناً لمعجزات الرسل. وكذلك سخر الطير له بأن زاد في فهمها عنه وقبولها لأمره، وخوفها عقابه، وذلك من معجزات سليمان. فلما مات، زال ذلك عنها، ورجعت إلى ما خلقت عليه.

قوله تعالى: {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ}

أي: لأعمالهم وأعدادهم وطاعتهم له، حافظين.

وقيل: المعنى: وكنا لهم حافظين، أن يفسدوا ما عملوا.

وقيل: حافظون لهم أن يهربوا منه ويمتنعوا عليه فحفظهم بما شاء من ملائكة أو جن مثلهم طائعين لله.

(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87)

وقوله: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} أي: فظن أن لن نعاقبه بالتضييق عليه.

يقال: قدرت على فلان: ضيقت عليه. ومنه قوله: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله} [الطلاق: 7] .

قال ابن عباس: معناه: فظن أن لن نأخذه بالعذاب الذي أصابه.

وعنه أيضاً: أن المعنى: ظن أن لن نقضي عليه عقوبة، ولا بلاء فيما صنع بقومه إذ غضب عليهم وفر منهم.

وقال مجاهد وقتادة والضحاك: المعنى: فظن أن لن نعاقبه.

وهذه الأقوال: هي الاختيار لبعد إضافة تعجيز الله جل ذكره إلى نبي، وقد قال: جماعة، وقولهم مرغوب عنه.

(وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ(91)

أي: عبرة لعالم زمانهما.

والتقدير على مذهب سيبويه: وجعلناها آية وابنها آية، ثم حذف الأولى.

أي: علماً وحجة على العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت