قلت: حكم الاثنين الآخرين حُكْمُ الْوَاحِدِ وَالْمَعْنَى جَعَلْنَاهُمْ جَامِعِينَ لِهَذَيْنَ الْوَصْفَيْنِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا بِذَلِكَ الْعَذَابِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ حِسٌّ وَلَا حَرَكَةٌ وَجَفُّوا كَمَا يجف الحصيد، وتخمدوا كما تخمد النار.
(لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ(22)
لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ أَيُّ فَائِدَةٍ لِقَوْلِهِ: (فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) وَلِمَ لَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِهِ: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ؟
وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذِهِ الْمُنَاظَرَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ مَعَ عَبْدَةِ الْأَصْنَامِ، إِلَّا أَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى يَعُمُّ جَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ الدَّلِيلِ الْعَامِّ نَبَّهَ عَلَى نُكْتَةٍ خَاصَّةٍ بِعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ، وَهِيَ أَنَّهُ كَيْفَ يَجُوزُ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَجْعَلَ الْجَمَادَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَلَا يُحِسُّ شَرِيكًا فِي الْإِلَهِيَّةِ لِخَالِقِ العرش العظيم وموجد السماوات وَالْأَرَضِينَ وَمُدَبِّرِ الْخَلَائِقِ مِنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ وَالذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْجَمَادِ وَالنَّبَاتِ وَأَنْوَاعِ الْحَيَوَانَاتِ أجمعين.
(أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ(30)