أي ما زالت الكلمةُ التي هي قولُهم: (يَا ويلَنَا إنا كُنا ظَالِمِينَ) دعواهم.
يجوز أن تكون (تلك) في موضع رفع اسم زَالتْ
و (دعواهم) في موضع نصب خبر زالت
وجائز أن يكون (دعواهم) الاسم في موضع رفع، و (تلك) في موضع
نصب على الخبر لا اختلاف بين النحويين في الوجْهَيْن.
وقوله: (لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ(17)
اللَّهْو في لُغَةِ حَضْرمَوْتَ الولد، وقيل اللهو المرأةُ، وتأويلُه أن الوَلَدَ لَهْوُ
الدنْيَا، فلو أردنا أن نتخِذَ ذَا لَهْوٍ يُلْهَى بِهِ.
ومعنى (لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا) أي لاصطفيناه مما نخلق.
(إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ) .
معناه ما كنا فاعلين.
وكذلك جاء في التفسير.
ويجوز أن يكون للشرط أي: إنْ كُنا مِمنْ يَفْعَلُ ذلك ولسنا ممن يفعله. والقول الأول قول المفسرين، والقول الثاني قول النحويين، وهم أجمعون يقولون القولَ الأول ويستجيدُونه.
لأن (إنْ) تكون في معنى النفي، إلا أن أكثر ما تأتي مع اللام تقول: إن كنت
لصالحاً، معناه مَا كنْتَ إلا صَالِحاً.
وقوله: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ(18)
يعني بالحق القرآن على باطلهم
"فَيَدْمَغُهُ"فيذهبُه ذهاب الصغار والإذلال.
(فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ) .
أي ذاهب.
(وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) .
أي مِمَّا تَكْذِبُونَ في وصفكم في قولكم إنَّ للَّهِ وَلَداً.
وقوله: (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ(19)
أي هؤلاء الذين ذكرتم أنهم أوْلَادُ اللَّه - عزَّ وجلَّ - عبادُ اللَّهِ، وهم
الملائكة.
وقوله: (لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ) .