وقرأ الحسن وأبو حيوة وابن أبي عبلة وقعنب بفتح الميم وكسر السين.
فقال صاحب اللوامح: هو على صورة نزال ونظار من أسماء الأفعال بمعنى أنزل وأنظر ، فهذه الأسماء التي بهذه الصيغة معارف ولا تدخل عليها لا النافية التي تنصب النكرات نحو لا مال لك ، لكنه فيه نفي الفعل فتقديره لا يكون منك مساس ، ولا أقول مساس ومعناه النهي أي لا تمسني انتهى.
وظاهر هذا أن مساس اسم فعل.
وقال الزمخشري {لا مساس} بوزن فجار ونحوه قولهم في الظباء:
إن وردن الماء فلا عباب ...
وإن فقدنه فلا إباب
وهي أعلام للمسة والعبة والأبة وهي المرة من الأب وهو الطلب.
وقال ابن عطية {لا مساس} هو معدول عن المصدر كفجار ونحوه ، وشبهه أبو عبيدة وغيره بنزال ودراك ونحوه ، والشبه صحح من حيث هي معدولات ، وفارقه في أن هذه عدلت عن الأمر ومساس وفجار عدلت عن المصدر.
ومن هذا قول الشاعر:
تميم كرهط السامري وقوله ...
ألا لا يريد السامري مساس
انتهى.
فكلام الزمخشري وابن عطية يدل على أن مساس معدول عن المصدر الذي هو المسة ، كفجار معدولاً عن الفجرة {وإن لك موعداً} أي في يوم القيامة.
وقرأ الجمهور {لن تُخْلَفَهُ} بالتاء المضمومة وفتح اللام على معنى لن يقع فيه خلف بل ينجزه لك الله في الآخرة على الشرك والفساد بعدما عاقبك في الدنيا.
وقال الزمخشري: وهذا من أخلفت الموعد إذا وجدته خلفاً.
قال الأعشى:
أثوى وقصر ليله ليزوّدا ...
فمضى وأخلف من قتيلة موعدا
وقرأ ابن كثير والأعمش وأبو عمرو بضم التاء وكسر اللام أي لن تستطيع الروغان عنه والحيدة فتزول عن موعد العذاب.
وقرأ أبو نهيك: لن تَخْلُفُه بفتح التاء وضم اللام هكذا بالتاء منقوطة من فوق عن أبي نهيك في نقل ابن خالويه.