{وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هارون مِن قَبْلُ} اللام هي الموطئة للقسم ، والجملة مؤكدة لما تضمنته الجملة التي قبلها من الإنكار عليهم والتوبيخ ، لهم أي ولقد قال لهم هارون من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم {ياقوم إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ} أي وقعتم في الفتنة بسبب العجل ، وابتليتم به وضللتم عن طريق الحق لأجله.
قيل: ومعنى القصر المستفاد من إنما هو: أن العجل صار سبباً لفتنتهم لا لرشادهم وليس معناه: أنهم فتنوا بالعجل لا بغيره {وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرحمن فاتبعوني وَأَطِيعُواْ أَمْرِي} أي ربكم الرحمن لا العجل ، فاتبعوني في أمري لكم بعبادة الله ، ولا تتبعوا السامريّ في أمره لكم بعبادة العجل ، وأطيعوا أمري لا أمره.
{قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عاكفين حتى يَرْجِعَ إِلَيْنَا موسى} أجابوا هارون عن قوله المتقدّم بهذا الجواب المتضمن لعصيانه ، وعدم قبول ما دعاهم إليه من الخير وحذرهم عنه من الشرّ ، أي لن نزال مقيمين على عبادة هذا العجل ، حتى يرجع إلينا موسى ، فينظر: هل يقرّرنا على عبادته أو ينهانا عنها؟ فعند ذلك اعتزلهم هارون في اثني عشر ألفاً من المنكرين لما فعله السامريّ.
وقد أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب في قوله: {يَبَساً} قال: يابساً ليس فيه ماء ولا طين.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {لاَ تخاف دَرَكاً} من آل فرعون {وَلاَ تخشى} من البحر غرقاً.
وأخرجا عنه أيضاً في قوله: {فَقَدْ هوى} شقي.
وأخرجا عنه أيضاً: {وَإِنّي لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ} قال: من الشرك {وَآمَنَ} قال: وحد الله {وَعَمِلَ صالحا} قال: أدّى الفرائض {ثُمَّ اهتدى} قال: لم يشك.