وأخرج سعيد بن منصور والفريابي عنه أيضاً: {وَإِنّي لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ} قال: من تاب من الذنب ، وآمن من الشرك ، وعمل صالحاً فيما بينه وبين ربه {ثُمَّ اهتدى} علم أن لعمله ثواباً يجزى عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير: {ثُمَّ اهتدى} قال: ثم استقام ، لزم السنّة والجماعة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ، والبيهقي في الشعب من طريق عمرو بن ميمون عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: تعجل موسى إلى ربه ، فقال الله: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يا موسى} الآية ، قال: فرأى في ظلّ العرش رجلاً فعجب له ، فقال: من هذا يا ربّ؟ قال: لا أحدثك من هو ، لكن سأخبرك بثلاث فيه: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله ، ولا يعقّ والديه ، ولا يمشي بالنميمة.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه عن عليّ قال: لما تعجل موسى إلى ربه عمد السامريّ فجمع ما قدر عليه من حليّ بني إسرائيل فضربه عجلاً ، ثم ألقى القبضة في جوفه فإذا هو عجل جسد له خوار ، فقال لهم السامريّ: {هذا إلهكم وإله موسى} ، فقال لهم هارون: {يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسناً} فلما أن رجع موسى أخذ برأس أخيه ، فقال له هارون ما قال ، فقال موسى للسامريّ: ما خطبك؟ قال: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرسول فَنَبَذْتُهَا وكذلك سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} فعمد موسى إلى العجل ، فوضع موسى عليه المبارد فبرده بها وهو على شط نهر فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد ذلك العجل إلا اصفرّ وجهه مثل الذهب ، فقالوا لموسى: ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضكم بعضاً ، فأخذوا السكاكين فجعل الرجل يقتل أخاه وأباه وابنه ولا يبالي بمن قتل حتى قتل منهم سبعون ألفاً ، فأوحى الله إلى موسى مرهم فليرفعوا أيديهم ، فقد غفرت لمن قتل وتبت على من بقي.
والحكايات لهذه القصة كثيرة جدّاً.