وجاز أن يكون جمع"مهدٍ"استعمل استعمال الأسماء فكسّر.
ومعنى"مِهَاداً"أي فراشاً وقراراً تستقرّون عليها.
{وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} أي طرقاً.
نظيره: {والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً * لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً} [نوح: 19 20] .
وقال تعالى: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مِهَاداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الزخرف: 10] .
{وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً} تقدم معناه.
وهذا آخر كلام موسى ، ثم قال الله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شتى} .
وقيل: كله من كلام موسى ؛ والمعنى"فأخرجنا به"أي بالحرث والمعالجة ؛ لأن الماء المنزل سبب خروج النبات.
ومعنى {أَزْوَاجاً} ضروباً وأشباهاً ، أي أصنافاً من النبات المختلفة الأزواج والألوان.
وقال الأخفش: التقدير أزواجاً شتى من نبات.
قال: وقد يكون النبات شتى ؛ ف"شتى"يجوز أن يكون نعتاً لأزواج ، ويجوز أن يكون نعتاً للنبات.
و"شَتّى"مأخوذ من شتَّ الشيءُ أي تفرق.
يقال: أمر شَتٌّ أي متفرّق.
وشَتَّ الأمرُ شتًّا وشَتاتاً تفرق ؛ واشتتَّ مثله.
وكذلك التَّشتت.
وشَتَّته تَشْتِيتاً فرّقه.
وأَشتَّ بي قومي أي فرّقوا أمري.
والشَّتيت المتفرّق.
قال رُؤبة يصف إبلاً:
جَاءتْ مَعاً وَاطَّرَقتْ شَتِيتَا ...
وهي تُثيرُ السَّاطِعَ السِّخْتِيتَا
وثَغْر شَتيتٌ أي مُفلَّج.
وقوم شَتَّى ، وأشياء شتَّى ، وتقول: جاءوا أشتاتاً ؛ أي متفرقين ؛ واحدهم شتٌّ ؛ قاله الجوهري.
قوله تعالى: {كُلُواْ وارعوا أَنْعَامَكُمْ} أمر إباحة.
{وارعوا} من رعت الماشية الكلأ ، ورعاها صاحبها رعاية ؛ أي أسامها وسرحها ؛ لازم ومتعد {إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لأُوْلِي النهي} أي العقول.
الواحدة نُهْية.
قال لهم ذلك ؛ لأنهم الذين يُنْتهى إلى رأيهم.
وقيل: لأنهم ينهون النفس عن القبائح.