وقيل: المعنى طرحناها إلى السامريّ لتبقى لديه حتى يرجع موسى فيرى فيها رأيه {فَكَذَلِكَ أَلْقَى السامري} أي فمثل ذلك القذف ألقاها السامريّ.
قيل: إن السامريّ قال لهم حين استبطأ القوم رجوع موسى: إنما احتبس عنكم لأجل ما عندكم من الحليّ ، فجمعوه ودفعوه إليه ، فرمى به في النار وصاغ لهم منه عجلاً ، ثم ألقى عليه قبضة من أثر الرسول وهو جبريل ، فصار {عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ} أي يخور كما يخور الحيّ من العجول ، والخوار: صوت البقر.
وقيل: خواره كان بالريح ؛ لأنه كان عمل فيه خروقاً.
فإذا دخلت الريح في جوفه خار ولم يكن فيه حياة {فَقَالُواْ هذا إلهكم وإله موسى} أي قال السامريّ ومن وافقه هذه المقالة {فَنَسِيَ} أي فضلّ موسى ولم يعلم مكان إلهه هذا ، وذهب يطلبه في الطور.
وقيل: المعنى: فنسي موسى أن يذكر لكم أن هذا إلهه وإلهكم.
وقيل: الناسي هو السامريّ ، أي ترك السامريّ ما أمر به موسى من الإيمان وضلّ ، كذا قال ابن الأعرابي.
{أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً} أي أفلا يعتبرون ويتفكرون في أن هذا العجل لا يرجع إليهم قولاً ، أي لا يردّ عليهم جواباً ، ولا يكلمهم إذا كلموه ، فكيف يتوهمون أنه إله وهو عاجز عن المكالمة ، فأن في:"ألا يرجع"هي المخففة من الثقيلة ، وفيها ضمير مقدّر يرجع إلى العجل ، ولهذا ارتفع الفعل بعدها ، ومنه قول الشاعر:
في فتية من سيوف الهند قد علموا... أن هالك كل من يَحْفَى ويَنْتَعِلُ
أي أنه هالك.
وقرئ بنصب الفعل على أنها الناصبة ، وجملة: {وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً} معطوفة على جملة: {لا يرجع} أي أفلا يرون أنه لا يقدر على أن يدفع عنهم ضرّاً ولا يجلب إليهم نفعاً.