والمعنى: أم أردتم أن تفعلوا فعلاً يكون سبب حلول غضب الله عليكم {فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِى} أي: موعدكم إياي ، فالمصدر مضاف إلى المفعول ؛ لأنهم وعدوه أن يقيموا على طاعة الله عزّ وجلّ إلى أن يرجع إليهم من الطور.
وقيل: وعدوه أن يأتوا على أثره إلى الميقات ، فتوقفوا فأجابوه ، و {قَالُواْ مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ} الذي وعدناك {بِمَلْكِنَا} بفتح الميم ، وهي قراءة نافع وأبي جعفر وعاصم وعيسى بن عمر ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بكسر الميم ، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأنها على اللغة العالية الفصيحة ، وهو مصدر ملكت الشيء أملكه ملكاً ، والمصدر مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف ، أي بملكنا أمورنا ، أو بملكنا الصواب ، بل أخطأنا ولم نملك أنفسنا وكنا مضطرين إلى الخطأ ، وقرأ حمزة والكسائي:"بملكنا"بضمّ الميم ، والمعنى بسلطاننا ، أي لم يكن لنا ملك فنخلف موعدك.
وقيل: إنّ الفتح والكسر والضم في:"بملكنا"كلها لغات في مصدر ملكت الشيء.
{ولكنا حُمّلْنَا أَوْزَاراً مّن زِينَةِ القوم} قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص وأبو جعفر ورويسك:"حملنا"بضم الحاء وتشديد الميم ، وقرأ الباقون بفتح الحاء والميم مخففة ، واختار هذه القراءة أبو عبيد وأبو حاتم ؛ لأنهم حملوا حلية القوم معهم باختيارهم ، وما حملوها كرهاً ، فإنهم كانوا استعاروها منهم حين أرادوا الخروج مع موسى ، وأوهموهم أنهم يجتمعون في عيد لهم أو وليمة.
وقيل: هو ما أخذوه من آل فرعون لما قذفهم البحر إلى الساحل ، وسميت أوزاراً ، أي آثاماً ؛ لأنه لا يحلّ لهم أخذها ، ولا تحل لهم الغنائم في شريعتهم والأوزار في الأصل: الأثقال ، كما صرح به أهل اللغة ، والمراد بالزينة هنا: الحليّ {فَقَذَفْنَاهَا} أي: طرحناها في النار طلباً للخلاص من إثمها.