فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288684 من 466147

وَقِيلَ: خَرَجَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمًا إِلَى الصَّحْرَاءِ مُنْفَرِدًا. فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: مَا لِي أَرَاكَ مُنْفَرِدًا؟ فَقَالَ: إِلَهِي اسْتَأْثَرَ شَوْقِي إِلَى لِقَائِكَ عَلَى قَلْبِي. فَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ صُحْبَةِ الْخَلْقِ. فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ. فَإِنَّكَ إِنْ أَتَيْتَنِي بِعَبْدٍ آبِقٍ أُثْبِتْكَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ جَهْبَذًا.

(فائدة)

قال في طريق الهجرتين:

قد تقدم الكلام في الشوق مستوفى، وليس الهرب من الغير والضد هو الشوق، بل هنا مهروب منه ومهروب إليه، فالشوق هو سفر القلب نحو المحبوب، وهذا لا يتم إلا بالهرب من ضده، فليس الشوق هو نفس الهرب من الرسوم والسمات.

(موعظة)

الشوق إِلَى الله ولقائه نسيم يهب على الْقلب يروح عَنهُ وهج الدُّنْيَا من وطّن قلبه عِنْد ربه سكن واستراح وَمن أرْسلهُ فِي النَّاس اضْطربَ وَاشْتَدَّ بِهِ القلق لَا تدخل محبَّة الله فِي قلب فِيهِ حب الدُّنْيَا إِلَّا كَمَا يدْخل الْجمل فِي سم الإبرة.

إذا أحب الله عبدا اصطنعه لنَفسِهِ واجتباه لمحبته واستخلصه لعبادته فشغل همه بِهِ، وَلسَانه بِذكرِهِ وجوارحه بخدمته وَالْقلب يمرض كَمَا يمرض الْبدن وشفاؤه فِي التَّوْبَة وَالْحمية ويصدأ كَمَا تصدأ الْمرْآة وجلاؤه بِالذكر ويعرى كَمَا يعرى الْجِسْم وزينته التَّقْوَى ويجوع ويظمأ كَمَا يجوع الْبدن وَطَعَامه وَشَرَابه الْمعرفَة والمحبة والتوكل والإنابة والخدمة إياك والغفلة عَمَّن جعل لحياتك أَجَلًا ولأيامك وأنفاسك أمدا وَمن كل مَا سواهُ بُد وَلَا بذلك مِنْهُ من ترك الِاخْتِيَار وَالتَّدْبِير فِي طلب زِيَادَة دنيا أَو جاه أَو فِي خوف نُقْصَان أَو فِي التَّخَلُّص من عَدو توكلا على الله وثقة بتدبيره لَهُ وَحسن اخْتِيَاره لَهُ فَألْقى كنفه بَين يَدَيْهِ وَسلم الْأَمر إِلَيْهِ وَرَضي بِمَا يَقْضِيه لَهُ استراح من الهموم والغموم وَالْأَحْزَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت