وقالوا أيضاً: إِن معنى"إِنَّ": نعم"هذان لساحران"، وينشدون:
ويَقْلنَ شَيْبٌ قد عَلاَ ...
كَ وقد كَبِرتَ فقلتُ إِنَّهْ
قال الزجاج: والذي عندي ، وكنتُ عرضتُه على عالمنا محمد بن يزيد ، وعلى إِسماعيل بن إِسحاق ابن حماد بن زيد ، فقبلاه ، وذكرا أنه أجود ما سمعناه في هذا ، وهو أن"إِنَّ"قد وقعت موقع"نعم"، والمعنى: نعم هذان لهما الساحران ، ويلي هذا في الجودة مذهب بني كنانة.
وأستحسن هذه القراءة ، لأنها مذهب أكثر القراء ، وبها يُقرأ.
وأستحسن قراءة عاصم ، والخليل ، لأنهما إِمامان ، ولأنهما وافقا أُبَيَّ بن كعب في المعنى.
ولا أجيز قراءة أبي عمرو لخلاف المصحف.
وحكى ابن الأنباري عن الفراء قال:"ألف"هذان"هي ألف"هذا"والنون فرَّقتْ بين الواحد والتثنية ، كما فرقت نون"الذين"بين الواحد والجمع."
قوله تعالى: {ويذهبا بطريقتكم} وقرأ أبان عن عاصم:"ويُذهِبا"بضم الياء وكسر الهاء.
وقرأ ابن مسعود ، وأُبَيُّ بن كعب ، وعبد الله بن عمرو ، وأبو رجاء العطاردي:"ويذهبا بالطريقة"بألف ولام ، مع حذف الكاف والميم.
وفي الطريقة قولان.
أحدهما: بدينكم المستقيم ، رواه الضحاك عن ابن عباس.
وقال أبو عبيدة: بسُنَّتِكم ودِينِكم وما أنتم عليه ، يقال: فلان حسن الطريقة.
والثاني: بأمثلكم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
وقال مجاهد: بأُولي العقل ، والأشراف ، والأسنان.
وقال الشعبي: يصرفان وجوه الناس إِليهما.
قال الفراء: الطريقة: الرجال الأشراف ، تقول العرب للقوم الأشراف: هؤلاء طريقة قومهم ، وطرائق قومهم.
فأما"المثلى"فقال أبو عبيدة: هي تأنيث الأمثل.
تقول في الإِناث: خذ المثلى منهما ، وفي الذكور: خذ الأمثل.