فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287234 من 466147

{قالا: ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى. قال: لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى. فأتياه فقولا: إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم. قد جئناك بآية من ربك. والسلام على من اتبع الهدى. إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى} .

وهارون لم يكن مع موسى قطعاً في موقف المناجاة الطويل الذي تفضل المنعم فيه على عبده ، فأطال له فيه النجاء ، وبسط له في القول ، وأوسع له في السؤال والجواب فردهما معا بقولهما: {إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} لم يكن في موقف المناجاة. إنما هو السياق القرآني يطوي الزمان والمكان ، ويترك فجوات بين مشاهد القصص ، تعلم من السياق ليصل مباشرة إلى المواقف الحية الموحية ذات الأثر في سير القصص وفي وجدان الناس.

ولقد اجتمع موسى وهارون عليهما السلام إذن بعد انصراف موسى من موقف المناجاة بجانب الطور. وأوحى الله إلى هارون بمشاركة أخيه في دعوة فرعون ثم هاهما ذان يتوجهان إلى ربهما بمخاوفهما: {قالا: ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى} ..

والفرط هو التسرع بالأذى للوهلة الأولى ، والطغيان اشمل من التسرع وأشمل من الأذى. وفرعون الجبار يومئذ لا يتحرج من أحدهما أو كليهما.

هنا يجيئهما الرد الحاسم الذي لا خوف بعده ، ولا خشية معه:

{قال: لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} ..

إنني معكما.. إنه القوي الجبار الكبير المتعال. إنه الله القاهر فوق عباده. إنه موجد الأكوان والحيوات والأفراد والأشياء بقولة: كن.

ولا زيادة.. إنه معهما.. وكان هذا الإجمال يكفي. ولكنه يزيدهما طمأنينة ، ولمسا بالحس للمعونة: {أسمع وأرى..} فما يكون فرعون وما يملك وما يصنع حين يفرط أو يطغى؟ والله معهما يسمع ويرى؟

ومع الطمأنينة الهداية إلى صورة الدعوة وطريق الجدال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت