3 -قوله تعالى: {إِلَّا تَذْكِرَةً} قال الفراء: (نصبها على قوله: ما أنزلناه إلا تذكرة) . فأضمر ما أنزلناه لدلالة ما قبله عليه. قال المبرد: (لكن تذكرة أي: لكن أنزلناه تذكرة، كقوله تعالى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى(19) إِلَّا ابْتِغَاءَ} [الليل:19 - 20] ، أي: لكن فعله ابتغاء وجه ربه).
وقال صاحب النظم: ( {إِلّا} هاهنا بمعنى بل، المعنى: بل أنزلناه تذكرة) . وهذا أضعف الوجوه. ومعنى الآية: أنزلنا القرآن لتذكر به من يخشى الله، والتذكرة مصدر كالتذكير.
4 -قوله تعالى: {تَنْزِيلًا} قال الزجاج: (المعنى أنزلناه تنزيلًا) . فعلى هذا ينتصب على المصدر، وأنزلنا ونزلنا بمعنى واحد، فهو من باب المصدر على غير الصدر.
وقال المبرد: (تنزيلًا بدل من تذكرة) .
وقال ابن الأنباري: (معناه نزلناه تنزيلًا) . فأكد المصدر فعلًا أتى الكلام السابق بتأويله، كما قال الهذلي:
مَا إِنْ يَمَسُّ الأَرْضَ إِلاَ مَنْكِبٌ ... مِنْهُ وَحَرْفُ السَّاقِ طَيَّ المِحْمَلِ
نصب طي على المصدر من غير أن يذكر فعله؛ لأن ما تقدم من الكلام يدل على طوى، ومثله قول امرئ القيس:
وأَلْقَى بِصَحْرَاءِ الغَبِيطِ بِقَاعَه ... نُزُولَ اليَمَانِي ذِي العِيَابِ المُحَمَّلِ
وقوله تعالى: {مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى} قال ابن عباس: (أخبر بعظمته وجلاله) .
قال أبو إسحاق: (العلى جمع العليا، كما يقال: الكبرى والكبر) . قال المبرد: (وهو مثل ظُلْمَة وظُلَم، ورُكْبَة ورُكَب، وكذلك العُلْيَا والعُلَى، والدُنْيَا والدُنَى، فالألف بحذاء الهاء للتأنيث) .